فهم أرادوا أن يضربوننا بهؤلاء ولكن لم يفلحوا في هذا؛ لأن الأمة بوعيها الفطري صنّفت فتاوى هذه الصحوة أنّها في قاموس العدو، ولم تقبل بها الأمة، فالعامي بحسّه الداخلي وهو يدفع فاتورة الكهرباء 70 دينارًا يحسّ أن جابي المال هو يجمع المال لحاكم كافر، فعندما يسمع فتوى الشيخ بأن هذا مؤمن لا يدخل عقله، فلم يستطيعوا أن يجنّدوا كل الأمة، ربما وصلوا بالأمة إلى الإعراض عن المسألة.
فوجد الأعداء أنّ الجهاد يجنّد الأمّة في وجه الصائل، ووجدوا أنّ الأمّة انتصرت في الحملة الصليبيّة الأولى لأنّ المعركة كانت أمّة ضدّ أمّة، ووجدوا أن الأمّة انتصرت في الشوط الأول من الحملات الصليبية الثانية لأنّها كانت أمّة ضد أمّة، ولكن في المرحلة الثانية خسرنا لأنّ المعركة كانت أمّة ضدّ صحوة، وفي الحملات الثالثة تبهدلنا لأنّ المعركة كانت أممًا ضد عشرات ..
فهم وجدوا المفتاح في هذا الحل، ونحن وجدنا المفتاح في هذا الحل.
فهذا (الكورس) الذي أقوم به والنظرية التي أشرحها كلّها من أجل تحقيق معادلة واحدة وهي أنّنا نريد أن نعود بالمعركة إلى (معركة أمّة وليست صراعات نخبة) .
فهذا هو الكلام الذي أطرحه للمرحلة المقبلة، فلن تُحل المشكلة بابن لادن وعشرة سعوديين وعشرين يمني وخمسة من جنسيات أخرى، ولا بمروان حديد وسبعمائة واحد تبعوه، ولا بتنظيم الجهاد الذي خلال 30 سنة جهاد وصل لألف شخص من ستين مليونًا، فهذه ليست طريقة لمواجهة العدو!.
فالآن الشعار الذي نطرحه هو: (معركة أمّة وليست صراعات نخبة) ؛ وكما فهمنا نحن هذا الكلام فهمه العدو كذلك، وكما نسعى لأن تكون المعركة (معركة أمة وليست صراعات نخبة) يسعى العدو لأن يُخرج الأمة من المعركة ..
فكيف سيحقّق هذا؟
ليس هناك طريقة لإخراج الأمة من المعركة إلّا أن يقول قائد المعركة للأمّة أنتم كفرة ولا نريدكم، فيبقى هو ومن على شاكلته ليحارب النظام الدولي ..
* [1] ولذلك قال لي أحد أتباع عبد الرحمن أمين في الجزائر عندما كنا نحاول أن نُوقف هذا السيل العرم، وهو رجل كنت قد تركته وهو بعقله!، فقال لي:"في الجزائر، نحن هنا .."وضرب على الأرض والأرض خشب في لندن، فقال:"نحن هنا، وزروال هنا، وبيننا وبين زروال إخوان وسلفيون وصوفيون وتبليغ وقطبيون .. ، فلن نصل إلى زروال حتى نقضي على كل هؤلاء، حتى تبقى المعركة بيننا وبين زروال"!!.
(1) بداية تفريغ الملف الثاني والعشرون.