فقلت له:"تريد أن تقتل كل هؤلاء؟!"، فقال:"نعم"، فقلت له:"لماذا تعذّب نفسك وتضرب على الأرض؟ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا عن هذا فقال: (يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ) [1] ".
وهو كان يتلقَّى العلم عند أبي الوليد الفلسطيني، وكنا جالسين في بيته والشيخ جالس يسمع الكلام.!
فقلت له:"خلاصة كلامك هذا أن يقتل القطبيون الإخوان، ويقتل السلفيون القطبيين، والصوفيون يقتلونهم ونحن نقتلهم، فهذا الطيف سواء أعجبك أو لم يعجبك هم أهل القرآن، فإذا قتلوا بعضهم يصل من بقي منهم بضعة رجال إلى (زروال) تعبانين، فيبصق عليهم فيموتوا فيبقى زروال لوحده".
فقال بلغة أهل الجزائر:"يكون".
فهذه الآلية في التفكير تُخرج الأمة من المعركة أصلًا، فكيف سأُقنع الأمة بهذه المعركة، فيقولون لي: وفي فكركم وفي كتبكم وفي فقهكم تجد كذا وكذا، وفيكم فلان وفلان.
فعندما أمسك النظام الدولي رأس هذا الخيط استفاد منه، والآن فرغت من كتابة كتاب بعنوان (شهادتي على الجزائر) من 200 صفحة، فيه 60 وثيقة من البيانات التي صدرت، فوجدت أن النظام الدولي طبّق كل خبراته التي تراكمت في مصر وفي سوريا وفي تونس؛ طبّق كل خبراته في الجزائر.
فضُرب الجهاد في الجزائر بالتَّكفير فكانت عملية من أنجح ما يكون، ضُرب بالإخوان فلم ينجح، وضُرب بالسلفيين فلم ينجح، وضُرب بالتكفير فنجح تمامًا، والآن 90% من الشعب الجزائري يصوّت لرئيس الدورة للقضاء على الإرهاب.!
والآن تلفزيونات العالم العربي كلها تنقل صور الجزائر وخاصّة في رمضان حتى يُقنعوا الناس أن الجهاد تكفير وذبح لهذه الأمة، وأن الحكومة أمان وهؤلاء المشائخ يقولون هذا. فأمسكوا رأس الخيط وهو أن يذبحونا بالتكفير.
خرج (زروال) في جولة على الخليج فدفعت السعودية 4 آلاف مليار لتحديث أجهزة الأمن في الجزائر، ولا توجد ساحة معركة بين الإسلام والكفر إلّا وجدت كيس المملكة العربية السعودية يخرج ويموّل المعركة!، حتى في قمة حصار كابول دفعت السعودية والكويت لحكومة موسكو 4 مليارات دولار.
(1) صحيح البخاري (3388) ، صحيح مسلم (1064) .