فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 613

فجاء تركي بن فيصل للملا عمر وحصل بيهم اللقاء المشهور، فجاء هذا الرجل الخبيث الذي يظن أنه يستطيع أن يشتري كل الناس بأمواله، وضعوا له صحن عنب فقال لهم:"وعدتموني بتسليم ابن لادن"، فقالوا له:"لم نعدك بشيء"، فقال:"بل وعدتموني"، فرفس صحن العنب برجله وقام وانسحب، وبهدله أمير المؤمنين بهدلة محترمة، فطُرد سفير الطالبان من السعودية وحصل الذي حصل.

فرجل مرتد جاء لينصر صليبيين حتى يحل مشكلة اليهود، فالقضية قضية حلف متماسك، لأنك إذا أردت أن تضرب هذا المرتد فستجد النظام الدولي كله واقفًا ضدّك.

خالد الفوّاز بترتيب دولي قُبض عليه، لُفِّقت له تهمة في لندن، والآن قرّر القاضي ترحيله بتوقيع وزير الداخلية وتسليمه لأمريكا الأسبوع الماضي وليس لديه مشكلة مع أمريكا، وهو مشكلته أنه كان يوزع بعض القضايا الصحفية والأدبية لواحد ضد نظام آل سعود، فتكالب عليه كل النظام الدولي.

وأضرب لكم مثالًا حتى أبيّن لكم من متى والنظام العربي يتعاون مع بعضه؛ ذكرت في كتاب (التجربة السورية) أن النظام في سوريا لم يكن يعرف جماعة مروان حديد، فكشفتها المخابرات الأردنية وقبضوا على شخص وسلّموه للنظام السوري ومنذ ذلك تتابعت الأمور.

في مصر استفادوا من خبرات كل الناس، والتفاصيل كثيرة جدًا، وأضرب لك مثالًا في سنة 1981 م قبل مقتل السادات بفترة قصيرة، كنت أنا في الجهاز العسكري للإخوان المسلمين السوريّين فتقرّر تعديد ساحات التدريب، وهذا الكلام كان من الأسرار كشفته قبل فترة قصيرة ..

كنا نتدرّب في العراق فاقترحوا علينا أن نتدرَّب في مصر مستفيدين من خلاف أنور السادات مع حافظ الأسد، وذهبنا وكنت أنا نائب رئيس فريق من 10 أفراد حتى نتلقَّى تدريبات عن الإرهاب والتخريب والعمليات الخارجية عند أمن الدولة المصري.

وتلقينا فعلًا دورة مدتها شهرًا ونصفا، والذي كان يدرّبنا هو عميد ركن في الاستخبارات المصرية، وكان مقيمًا معنا كل الوقت، فكان يناقشنا ويتحدث معنا أحيانًا، فاكتشفت أنا من خلال الحوار أنّ كلّ أعداد مجلة (النذير) التي تصدر عن الإخوان، وكل أعداد مجلة (النصر) التي تصدر عن الطليعة، وكل تفاصيل خلافاتنا الداخلية يعرفها هذا الرجل.

يسألنا عنها وكأنه ابن بلد يعرف تفاصيلها، وهو في مصر، ناهيك عن المعلومات التي حاولوا أن يجمعوها من خلال الدورة، فهذا في مصر فما بالك في الأردن التي جلسنا فيها أربعة سنوات وما بالك عن العراق؟!

فهم جمعوا معلومات عن الطليعة وعن الإخوان، وكانت المخابرات الأردنية تساعد السوريين في إدخال الأسلحة إلى جنوب درعا، فداخل الحدود السورية تجد أردنيين مع السوريين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت