ناهيك عن تعاون (حزب الله) مع بعض الجماعات الجهادية وإيران وما تعرف ..
ففي فترة تنازع الحكومات العربية كانت هناك هوامش تستفيد منها الحركات، وهم كانوا مختلفين لأنهم كانوا أذيالًا لرأسين، فهناك هامش ما بين الرأسين، فعبد الناصر مع روسيا وفيصل مع أمريكا، أما الآن فصارت أمريكا (مايسترو) لمعزوفة واحدة، فأمرت كل الدول العربية أن يصير بينها تنسيق أمني.
فكل المعلومات التي كانت متفرّقة عند حكومات متشاكسة أصبحت في طاولة واحدة يتبادلون فيها الخبرات، فهذه الخبرات وُضعت كلها الآن لتنفيذ مخطط واحد بقيادة (مايسترو) واحد، فنشأ (نظام مكافحة الإرهاب) .
أولًا: تجفيف المنابع المالية للإرهاب:
فأول ظاهرة لمكافحة الإرهاب كانت المؤتمرات الأمنية، والمؤتمرات الأمنية تمخّض عنها أولًا مخطّط (تجفيف المنابع المالية للإرهاب) يعني أن لا يصل للإرهابيين أموال، فهذا له تفاصيل، فيتحكمَّون في الأرصدة والتحويلات المالية وفي جمع وتوزيع أموال الزكاة.
فالآن في السعودية لا يستطيع أي مليونير أن يتحكَّم في زكاته وصدقاته، فإذا تريد أن تتصدَّق للبوسنة فهناك صندوق للأمير سلمان، وفي أفغانستان هناك صندوق الأمير مشعل والأمير متعب والأمير فلان، فكلهم عندهم صناديق.
وجمعوا آل ابن لادن كلهم رجالًا ونساءً وأخبروهم أنهم إذا ثبت أن أحدهم خرج منه ريال واحد لأفغانستان لهذا الرجل فلا تلوموا إلا أنفسكم.
حتى بعض المؤسسات الفلسطينية الخيرية في لندن كانت تدفع أموالًا للمدارس الفلسطينية في غزة، فاتُّهمت أنها تدعم الإرهاب فأُغلقت أرصدتها، وجاء مكشّف ليحقق في كشوفاتها تسعة أشهر ليثبت في النهاية أنهم لم يدفعوا للإرهاب.
فسياسة تجفيف المنابع المالية لها تفاصيل كثيرة، والمهم أنها في النهاية نجحت، فالآن في سنة 1999 م التنظيمات الجهادية عن بكرة أبيها مفلسة، ومنها تنظيم الملياردير السعودي أسامة بن لادن وهو أغنى تنظيم وهذا معروف وكُتب في المجلات والصحف.
فالآن الجماعات التي كانت تتموَّل أفلست، فما بالك بالتنظيمات التي أنشأت أصلًا جهادها وحركتها على نظام التَّسول، جفّفت منابعهم ومصادرهم.
فنظام تجفيف المنابع هذا يعني أن هناك أسرًا لن تصلها أموال، ووصل الأمر بالحكومة التونسية في رقابتها على الأموال في تونس أنها إذا رأت أثر نعمة على زوجة رجل مسجون