في أوروبا غُيّرت قوانين اللجوء السياسي في كثير من الدول وضُيّقت ومُنعت كثير من الأمور التي كانت مشروعة ومنها النشاط الأدبي، فوُضع تحت طائلة قوانين مكافحة الإرهاب.
وأنا عندما كنت في لندن بلغني ضابط الأمن الداخلي (M 5) فقال:"أنت تفعل كذا وكذا، ولعلمك فإنّه اعتبارًا من تاريخ كذا أصبحت هذه الأفعال تحت طائلة قانون الإرهاب، حتى تكون على بصيرة وأنت تكتب".
* [1] فضُيقت طلبات اللجوء السياسي، وحتى الإخوة الذين عندهم لجوء سياسي تحت حماية القانون هم معتقلون الآن في عدد من الدول الأوربية خاصة في لندن، فأصبح الموضوع مرعبًا، وأُغلق باب اللجوء السياسي لمن سينشط في عمل جهادي أو إرهابي بدءًا من الكلمة والتحريض والسياسة وانتهاءً بما هو فوق ذلك.
وقضية اللجوء السياسي تحتاج درسًا لوحدها؛ في أهدافه وأبعاده وأضراره، ولكن الذي يهمنا الآن أنه أُغلق باب اللجوء السياسي كملاذ للإرهاب حتى ولو كان كنشاط أدبي.
سلَّمت سوريا في الشهر الماضي ليبيين وتونسيين وفرّ الباقون فلم تعد ملاذًا.
في تركيا حصلت فيها حملة تفتيش على بيوت ومضافات الناس الذين دعموا الجهاد في البوسنة وصنّفوا الناس حسب انتماءاتهم، فأصبحوا مصنّفين تبحث عنهم الاستخبارات، فأُغلقت تركيا كملاذ.
فما هي الملاذات المتبقية؟
هرب معظم الناس إلى أفغانستان، فضربوا أفغانستان بصواريخ (الكروز) وقالوا:"إذا أصبحت أفغانستان ملاذًا أخيرًا للإرهاب ولم تُحل هذه المشكلة إلّا باستخدام أسلحة الدمار الشامل فسنستخدمها في أفغانستان وسواها".
أما البقية الذين بقوا في إيران فهي طامة لها نتائج أبشع، وهم قليلون على كل حال، الذين بقوا في إيران قليلون ومعظم الناس إمّا جاؤوا إلى أفغانستان أو تشرّدوا في الأرض خفيةً، فالآن هناك ملاذ آخر والذي هو الاستخفاء.
والذي يختفي على طريقة الفأر -نسأل الله الفرج- يكون مرعوبًا همّه تأمين نفسه، فهذا لا يستطيع أن يخطّط أو ينظّر أو يدعو، فهو مرعوب همّه أن يؤمّن نفسه وزوجته، والهمّ الثاني: ماذا سيحصل غدًا. فالفأر من أخلاقه المعروفة الحرص، فهو حريص يجمع ويخزّن، فأصبح همّ كل الجماعات أين الكفالة، وإذا انقطعت الكفالة من سيكفلنا ومن أين سنعيش؟!
(1) بداية تفريغ الملف الثالث والعشرين.