فهذه هي الملاذات الآمنة التي لجأنا إليها بعد الشوط الأول من أفغانستان، فالشوط الأول انتهى سنة 1990 م فدخلنا في مرحلة ما بين الشوطين، فذهبنا إلى هذه المناطق.
فماذا حصل في هذه الملاذات من سنة 1990 م إلى سنة 1999 م؟
في باكستان حصلت أربع حملات أمنية خفَّضت عدد الأفغان العرب من 40 ألفًا إلى 800 شخص، بعد ذلك ذهب المئات إلى السودان ربّما ألف أو ألفان.
ولا يهم هل دخل السودان في المخطط الدولي عمدًا أو عملوها جهلًا، ولكن ضع في ذهنك أنّهم في سنة 1990 م فتحوا خطّ طيران كراتشي-الخرطوم بأسعار مغرية وبتشجيع من القنصل السوداني التابع لحكومة البشير في بيشاور، فقالوا للإخوة:"تعالوا فدولة الإسلام مفتوحة وكذا".
وممّن استُدعي استدعاءً رسميًا جماعة الجهاد المصرية والجماعة الإسلامية المصرية وجماعة ابن لادن، فذهبوا، وذهبت معهم بعض الجنسيات.
بعد ذلك وضعتنا الحكومة السودانية في أنابيب اختبار، أمّا ابن لادن فشفطت الحكومة السودانية كل أمواله ولله الحمد، فأخذوهم لحمًا ورموهم عظمًا، وعصروهم كما تُعصر الليمونة ثم تُرمى، ثم في النهاية أخرجوه إخراجًا.
أما الجماعة الإسلامية فطُردت طردًا، وأما جماعة الجهاد فأُخرجت المجموعات الأخيرة بتهديد السلاح وطُردوا من السودان.
وذهبت السودان لتحسّن علاقاتها مع أمريكا، ولم ينفعهم ذلك حتى ضُرب مصنع (الشفاء) للأدوية، وفي الشهر الماضي أعلنت الحكومة السودانية أنّها تدعو الحكومة الأمريكية لافتتاح سفارة وافتتاح مركز للـ (سي آي إيه) ومكتب لـ (الإف بي آي) في الخرطوم.
و (الأف بي آي) هو شرطة مدنية، يعني (السي آي إيه) هي مخابرات خارجية ولكن الـ (إف بي آي) شرطة مدنية، ولها في الشرق الأوسط 23 مكتبًا، واحد في الرياض وواحد في عمان وواحد في القاهرة.
فـ (الأف بي آي) لها مكاتب تعمل بالتنسيق مع الحكومات، هذا غير (السي آي إيه) ، فالآن تدعوهم السودان رسميًا ليفتحوا مكتب (الأف بي آي) ، وهذا بعد ضرب مجمَع الشفاء.
فالآن السودان ألغي كملاذ، وباكستان أُلغيت، فالذين خرجوا من السودان ذهبوا لعدن وخاصة المصريين، والشيخ أسامة ذهب لأفغانستان.
فالذين ذهبوا لليمن تعرضوا لعدّة حملات أمنية، وفي الحملة الأخيرة أخذوا النساء، وهذا جريمة في العرف القبلي، فبعد توسّط من الإسلاميين وشيوخ القبائل أخرجوهم مع نسائهم فذهبوا إلى إيران، وهذا معروف، فبعضهم بقي وبعضهم خرج. فأُلغي اليمن كملاذ.