في نظام 220 فولت فستحترق، وهذا ليس لعطل وعيب في الماكينة وإنما نظام المواجهة و (السيستم) تغيّر.
وأضرب لكم مثالًا حتى تفهموا الأمر؛ نظام عملنا كان سريًا هرميًا، فعندنا أمير تحته ثلاثة، وهؤلاء كل واحد يعرف اثنين، وهؤلاء كل واحد يعرف خمسة أو ثلاثة وهكذا .. ، فهذا يسمّى بالتنظيم الهرمي، فيأتي النظام الإقليمي ويعتقل أحد الأعضاء فيعرّضه لأنواع التعذيب من الكهرباء إلى انتهاك عرضه وعرض أهله، فيصل بسرعة لمن يعرفهم ممن هو تحته أو فوقه أو موازٍ له، ثم كل واحد يعترف على من يعرف ويستمر الأمر هكذا فخلال 48 ساعة يكون قُضي على كل التنظيم.
فجاءت التنظيمات الجهادية وطوّرت هذا إلى أسلوب عمل آخر، فصار المسؤولون الكبار في التنظيم يخرجون خارج إطار البلد، فصارت التحقيقات تمشي ثم ينقطع الخيط عندما يجدون أحدهم في الخارج في أفغانستان أو غيرها.
فقام النظام الدولي بتطوير هذه القضية إلى نظام مكافحة الإرهاب وأقام قيادة أمنية موحَّدة على مستوى الدول، فصار يُعتقل في مكانه وتستمر التحقيقات معه أثناء الرحلة. أمسكوا أخًا بعد عملية (نيروبي) في كراتشي لعلاقته بالعملية، فأخذوه من كراتشي إلى المطار إلى أمن الدولة، وفي الطريق أخذوا منه كل تفاصيل عملية نيروبي، ثم أخذوا الملف ووضعوه في طيّارة وسلّموها لأمريكا وهو جاهز.
فالنظام الدولي عندما غيّر نظام المواجهة إلى 380 فولت بينما كان أحسن التنظيمات يعمل بنظام 110 فولت؛ فوضعنا ماكيناتنا في الكهرباء فاحترقت كلّها. فهل من العقل أن أقول أنا مصِرٌّ على الثبات مهما حدث؟!
نأتي لنظام التمويل، كنا نعتمد على التسوّل، فجاءنا النظام الدولي بسياسة تجفيف المنابع، فهل نحن محكومون بهذه الأساليب ولا نستطيع أن نغيّرها، ولا يتقبل الله منا إلا هذا الأسلوب؟!
بل يجب أن نُغيّر أساليب المواجهة، وهذا هو الذي أقصده بالتصحيح. وليس هذا في التنظيم فقط بل في كل القضايا وفي كل الطرق التي عملنا بها خلال أربعين سنة، فحتى أطوّر هذه الأساليب لا بدّ من التشخيص.
فعندما نستعرض أسباب الأزمة الخارجية: نجد أن أوّلها أن النظام الدولي دوَّل أسلوب المواجهة وطوّره، فيجب أن تطوّر أسلوبك.
ثاني سبب من أسباب الهزيمة: هو إعراض الأمة عن العمل، وهذا ليس بأيدينا فهناك أنبياء جاؤوا لأقوامهم فدعوهم ودعوهم فلم يستجب أحد، هكذا هو الزمان وابتلاء الله -سبحانه وتعالى-، ونقول هذا حتى لا نحمّل أنفسنا كل أسباب الفشل فهناك أسباب ليس لنا بها علاقة.