فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 613

السبب الثالث: هو فساد العلماء وإعراض الطيّبين منهم عن الجهاد، الآن صرنا نقول:"الشيخ فلان جزاه الله خيرًا لا ينافق الحكومة"، مع أنّ هذا الموقف الذي نشكره عليه سمّاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- (شيطان أخرس) .

حكى لي أبو عبد الله قال:"أرسلت لفلان وفلان وفلان فما جاء أحد"!؛ وأحدهم رجل عجوز عمره فوق الثمانين يعني قدم في الدنيا وقدم في الآخر، فما الذي يُخيفه ويمنعه من إصدار فتوى مثل الفتوى التي أصدرها الشيخ عبد الأمين الحسيني في سنة 1948 م بحرمة التطبيع والتجارة مع اليهود، وبحرمة بيع فلسطين لليهود، لا تفعلوا شيئًا فقط تكلموا وقولوا الحق؟!.

* [1] فالشاهد في الموضوع والأمثلة كثيرة جدًّا؛ أنّنا صرنا الآن نبحث عن الذي لا يتكلم فنقول:"جزاه الله خيرًا ما نطق"، مع أنّ الساكت عن الحق أصلًا هو شيطان أخرس، فهذا هو المحترم عندنا، فما بالك بالذي {إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [2] طوال الوقت يُخرج لنا فتاوى باطلة!.

حتى وصلت القضية للآخر، والشهود موجودون ومنهم أبو عبد الله ابن لادن شهيد على إحدى الروايات، ومنهم سعد الشريف شهيد على إحدى الروايات. ذهب الناس لابن عثيمين وكلّموه وألزموه، وذهب إخوة سألوه حتى أخرجوه من المسجد، وفي إحدى الجلسات أحرجوه وأحرجوه حتى قال لهم:"أنا اتركوني، الذي يقوله ابن باز سأقوله والذي لا يقوله لن أقوله، يا أخي افرضوا أني أنا رجل ذروق". يعني بوَّال على نفسه.

طبعًا هو ليته سكت، هو لم يسكت أصلًا، هذا الكلام حجّة له لو كان سكت، لو كان سكت لقلنا الرجل خوّاف ولكنه لم يسكت بل وقف مع الباطل وحكم على الناس بالقتل، والرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) [3] .

هذا بمن أعان بنصف كلمة فكيف بمن يُخرج فتوى توزع بكل أصقاع الأرض ويوقع عليها واحد وعشرون شخصًا، فهذا حسابه عند الله -سبحانه وتعالى- هو ومن اتخذ نفسه خصيمًا للخائنين، فيجادل عنهم فهو معهم عند الله -سبحانه وتعالى-.

ولكن أقول لك حتى عندما قال أنا خائف، فهي ليست مزيّة، واحد يقول لك أنا (ذروق) أنا بوّال على نفسي. قلت له: هذا اجمعوا له علبتين (بامبرز) ويريحنا من هذه القضية، أمة تُباع، وواحد يحتجّ عندما يدافع عن نفسه فيقول:"أنا ذروق"!!، خلاص اتركه واذهب لغيره. اتركه وابحث عن رأس آخر.

(1) بداية تفريغ الملف الرابع والعشرين.

(2) سورة الأعراف، الآية: 76.

(3) سنن ابن ماجه (2620) والحديث ضعفه الألباني والأرناؤوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت