نأتي إلى المشكلة الثالثة والتي قد توقفت فيها كثيرًا مع الإخوة ولازم أوضّحها حتى يزول أي لبس سابق أو لبس لاحق، أنا أقول إن (مفهوم السلفية) تشوّه في التيار الجهادي جدًّا. ثم بعدما تشوّه المفهوم شوّه التيار الجهادي نفسه، وأصبح مشكلة بيننا وبين الناس.
حتى لا أُفهم خطًا: أنا عن نفسي الحمد لله أقول ما أعتقده صراحة ولا أبالي في ذلك أحد، وهذا من قبل عندما كنا تحت العدو، فما بالك الآن ونحن فوق سقف العالم لا نخاف من أحد؟! فأقول: أنا عن نفسي عقيدتي سلفية وأعتقد عقيدة السلف.
وحتى مزحت مرة مع الشيخ عيسى فقلت له:"أنا اكتشفت أنّي كنت سلفيًا قبل أن أصلي".
قال لي:"كيف كنت سلفيًا قبل ما تصلي؟".
قلت له:"لأني قبل أن يهديني الله وألتزم بالصلاة كنت مقتنعًا بكلّ المنطلقات التي يقولها السلفية، فهي صحيحة نقلًا وعقلًا. الله -سبحانه وتعالى- استوى على العرش، أخبرك أنه استوى بالعقل بالمنطق أن تسلّم له بهذا، هذا قبل ما أصل إلى السلفية". فالعقيدة السلفية هي مقتضى الدين السليم ومقتضى العقل السليم. الله -سبحانه وتعالى- أنزل رسولًا فجاء بالهدى، ثم اختلفت الأفهام فنشأت مذاهب وطرق لعبادة الله -سبحانه وتعالى-.
كان هذا قبل أن أصلي، ثم عندما قررت أن أصلي قلت:"خلاص نأخذ من هذا المذهب ما صحّ، ونتحرك ضمن ما أُثر عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-"، فخرج من قال لنا:"أنتم أولاد الأحناف فيجب أن تكونوا أحنافًا"، فمقتضى العقل السليم ومقتضى الدين السليم أن الإنسان لا يتمذهب، إمّا أن يكون مستطيعًا لتحصيل هذا العلم وإمّا أن يأخذه بدليله ممن أفتاه ويتَّبع الدليل.
فالشاهد أنا عن نفسي عقيدتي سلفية ومنهجي سلفي، ولكن يقينًا قطعًا لست من هذا التيار المسمّى (سلفي) الموجود الآن. وأظن كل الحاضرين كذلك، فابتداءً أقول هذا حتى نشطب الوهم من النفوس، لأنّه بسبب كلامي الذي سأقوله لكم الآن بلغني أنّ رجلًا في بيشاور قال:"أنا سمعت أبا مصعب بأذني يقول الآن لازم نترك منهج السلفية ونترك الاستدلال بالكتاب والسنة ونعتمد منهجًا جديدًا يعتمد الاستدلال بواقع السياسة في أحكام الدين"!.
أنا أقول الذي يقول هكذا فهو كافر أصلًا، الذي يريد أن يترك الكتاب والسنة ويذهب للاستدلال بواقع السياسة هو كافر!. وهذا الكلام فهموه هم من الكلام الذي سأقوله الآن، ولكن نرجع للمتنبي الذي قال:
إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ ... فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجوم