أغلب الذين تصدّوا للفتوى في التيار الجهادي من طلبة العلم وأرباع طلبة العلم وأنصاف طلبة العلم إلى طلبة الجهل؛ هؤلاء فقه الواقع عندهم غائب أصلًا، عندما بدأوا بالجهاد في الجزائر قالوا بضرب المبتدعة وحرب المبتدعة.
كان عندهم قتال المرتد مقدم على قتال الكافر الأصلي، فقالوا هكذا قال العلماء، وقلت لهم: هو خطأ في حالتنا هذه والآن سأثبت لك أن قتال المرتد ليس مقدمًا على قتال الكافر الأصلي. فقالوا:"هكذا قال العلماء". قلنا له: طيب.
ثم وصلت القضية في الآخر إلى أنّ قتال المبتدع مقدَّم على قتال المرتد. قلنا لهم:"كيف قتال المبتدع مقدم على قتال المرتد؟!"
فقاموا وجاؤوا بقول للإمام أحمد والقول صحيح سُئل -رحمه الله- عن الكلام في المبتدعة، فقال:"هو خير من قيام الليل"..
* [1] بسم الله ..
فقلنا لأخينا: صدق الإمام أحمد، وحذاؤه على رأسي من فوق، كلامه صحيح في عهده في آخر القرن الثالث، كان في عصر المعتصم حوالي 260 ه.
فهذا الرجل -رحمة الله عليه- خرج وجيوش الخلافة تغزو والسبي يُحمل إلى الخلافة من كل حدب وصوب، والجزية والخراج، وهارون الرشيد يتحدّى الغيمة يقول لها:"أمطري حيث شئتِ فإن خراجك سيأتيني". والمعتصم في عهده رغم المحنة ركب إلى عمورية بثمانين ألف فرس أبيض، لأن واحدًا روميًا تحدّاه وقال لامرأة:"ليأتيك المعتصم على فرس أبلق". فاشترى من بيت المال ثمانين ألف فرس أبيض غزا فيها عمورية، وخرج معه أبو تمام.
هذه حالة دولة في هذا العز، النصارى يدخل منهم في دين الله كل يوم الآلاف. هذه حالة الأمة فكانت المشكلة عند الإمام أحمد هي ظهور مبتدعة. هذه المشكلة في عهد الإمام أحمد كم رقمها بالنسبة لأولويات المسلمين؟ رقمها واحد، فقال:"هي خير من قيام الليل"، يقصد أن الكلام في المبتدعة خير من قيام الليل.
فقلت له أنت رقِّم لي مشكلة المبتدعة في الجزائر الآن أو في الأردن، الأشاعرة مشكلتهم معنا نحن أهل السنة والجماعة كم رقمها بالنسبة لقضايا المسلمين؟ إذا وضعنا أنَّ خمسين ألف امرأة في البوسنة حملت من الاغتصاب! منها ثلاثين ألف وضعت وأخذ النصارى أولادها لمدارس
(1) بداية تفريغ الملف السادس والعشرين.