لمجموعة خلايا الجهاد العسكري والجهاد الدعوي، وأخرجوا شعارات عجيبة: (سريّة التنظيم وعلانية الدعوة) !؛ التنظيم سريّ والدعوة علنية، المخابرات تراقبه بعلانية الدعوة، فتكشف سرية التنظيم. يأخذوه للسجن وأول عصايتين على قفى الدعوة يعترف على بقية التنظيم مباشرة، وهذا حصل على أربعين سنة متكررة .. !
أخذناه وورثناه عن الإخوة، ومارسناه في الجهاد نفس الشيء، أينما نجنّد، أينما نحاضر، أينما اجتمع الشباب ما شاء الله عليهم لابسين أفغاني وطالعين من المسجد وواقفين على باب المسجد، سلام عليكم، وعليكم السلام، لباس أفغاني، ولحيته وقميصه، ويأخذه على جنب:"والله رأيت فلانًا واشترينا سلاحًا"، وكل الناس ترى، وهكذا سرية التنظيم!
وفوق المصيبة أن التنظيم هرمي، ولو أخذوا واحدًا من حلب وأرسلوه للشام يرجع في الشام يعمل هرمًا، أخذوه من الزرقاء ووضعوه في العقبة فرجع عمل هرمًا، هذا الهرم من ميزاته أنه متسلسل. طبعًا هذا التنظيم الهرمي فيه ميزات وهو أنه قوي تنظيميًا، لأن أي أمر يصدر من القيادة عند المساء يكون في كل التنظيم، فهو قوي تنظيميًا، مسيطر عليه، فيه سيطرة.
أي شيء، أي خبر، أي مشكلة تحدث، تصل للقيادة وتبحثها خلال ليلة أو ليلتين. فهو قوي تنظيميًا، ولكن أمنيًا هشّ جدًّا. خاصة مع أنظمة التعذيب، والاعتقال، وهتك الأعراض، والكهرباء، وآخرها جُرع الهروين والمخدرات الخاصة بحيث أنك تتكلم وأنت في حالة غيبوبة! فإما أن يخرج تحت الكهرباء أو تحت المخدرات!، فكله معروف وكله مكشوف، فصارت تُمسك التنظيمات وخلال يومين تسقط كلها.
ورغم هذه الطريقة نحن ما زلنا في (درب الحرير ودرب التبانة) في الشغل! الجزيرة- اليمن، اليمن- كراتشي، كراتشي- بيشاور، بيشاور- خلدن، هي القضية نفسها، فأمسكنا في الطول وفي العرض، وعلى طول المسار عارف فلان وعارف علان. ولما اخترع اختراعًا جديدًا ذهب لقندهار وهي نفس القصة. فهو أسلوب متخلّف!
هذا الكلام كان نافعًا لولا طريقة التعذيب والكهرباء، ولذلك نزل من هنا عشرة أو عشرون ألفًا تدرّبوا خلال سنتين ثلاثة، هل سمعتم بعمليات حصلت؟ ما سمعنا إلا اعتقالات، تعذيب، كهرباء، تعذيب كهرباء اعتقالات!، طيب هل نهاية الشغل من أجل هذه القضية؟!
فأسلوب مكهرب أصلًا ومتخلّف. هذا الأسلوب آتى ثمارًا في السبعينيات، وآخر ثمار آتاها في الثمانينات، بعد ذلك صار معروفًا.
نحن في سوريا اخترعنا نظام المخابئ، المخابئ ضمن المدن والجدر الاصطناعية، تضع جدارًا اصطناعيًا وتعمل فيه مخبأ، اشتغل سنة، ثم من كثرة ما كُشف من القواعد صارت الدولة