فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 613

لما تدخل بيتًا تنظر هكذا مباشرة تتوقع أنه المخبأ إما هنا أو هنا، فيسكبون الماء فيسيل بهذا الاتجاه فيعرفون أن فيه مخبأ، يضربون بالمطرقة فيكتشفونه، فعرفوا طريقة كشف المخابئ.

كل المواعيد كنا نعملها على موقف الباص، باكيت دخان تضع فيه رسالة، يُخرج الباكيت ويعطيه الرسالة ويُلقي السيجارة. أسبوع أسبوعين، صارت المخابرات لما ترى اثنين معهم باكيت دخان على موقف الباص معناها عندهم موعد! فخلاص معروفة القضية، فلماذا أنت متمسّك بها؟!

فأساليب استخدمتها وبليت ارمِها، تبتكر أسلوبًا ثم تغيره وهكذا، ولكن لما تتحجّر أنت على أسلوب قد عرفه العدو يفرمك فيه فرمًا، فهو طريق كمين.

فهذا الأسلوب -أسلوب العمل الهرمي- في سنة 1980 نجحت الدولة في تصفية التنظيمات بسببه، فقامت التنظيمات وعملت تكتيكًا جديدًا، وهذا السباق بين اللصوص والشرطة دائمًا قائم، تتطوّر الشرطة على فهم اللصوص، ويتطوّر اللصوص على فهم الشرطة. ولذلك تجد لصوص باريس راقيين، ولصوص باكستان متخلّفين، فهو هكذا مستواه.

فهؤلاء تطوَّروا قليلًا، لما رأوا التنظيم ضُرب أرسلوا القيادات خارج البلد. يعني الاتفاقات والتمويل والإعلام في الخارج. فصار يُمسك الأول، يأتي بالثاني، فيريدون أن يصلوا للرأس فيجدونه بالخارج، فانقطعت التحقيقات هنا، فصمدت التنظيمات عشر سنين من الثمانينات إلى التسعينات بسبب نقل خيوط الارتباط إلى الخارج.

تطوَّر لصوص العصابات وعرفوا القضية. فالآن تطوَّرت من؟ الشرطة، إذا كانت القيادة في الخارج معناها يجب أن يصير تنسيق إقليمي مع استخبارات الدول الأخرى حتى يأتي به، فانتقلوا إلى التنسيق الإقليمي، في سنة 1990 قام نظام التنسيق الدولي لمكافحة الإرهاب. فهذا الأسلوب كله تعطل مع نظام دولي لمكافحة الإرهاب ولم يعد يصلح.

عندنا فريق الحارة يلعبون كرة قدم، يهجمون كلهم على الكرة والشاطر يسجل هدفًا، أما مدرب ألمانيا لما يريد أن يضع خطة كرة قدم لمنتخب ألمانيا يمسك القلم ويعمل على الكمبيوتر، ويحلل: في المباراة الفلانية حصل معنا هكذا فالآن نعمل كذا، فهذا استخدام العقل في العمل، واستخدام الورقة والقلم في العمل.

هذه الطريقة التي ترونها هي طريقة إلى الآن منبوذة ومحرّمة في العمل الجهادي! معشر النخب!

أمسك الورقة والقلم وقيّم أننا في السبعين اشتغلنا هكذا وانضربنا، في الثمانين اشتغلنا هكذا فانضربنا، في التسعين اشتغلنا هكذا، فأنشأوا النظام الدولي لمكافحة الإرهاب فانضربنا، طيب ماذا نغيّر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت