الآن الإخوة طوّروا القضية ولم يعودوا يستخدمون التليفون، صار يخرج للكابين في الشارع. فوضعوا تحت المراقبة والتسجيل أقرب مائة كابين على الشخص المهم، يعني أنت تتكاسل مرة مرتين، مكالمة يجب أن تعملها الساعة 12، فتُكشف.
فأنا كنت أعرف هذه القضايا، وكنت أنزل بالسيارة إلى قرية خارج غرناطة وأمشي 12 كم، أخرج إلى بار في منتصف الليل وأتحمل مناظر البشر هذه، وآخذ تليفون صاحب البار وأقول له عندي مكالمة، وأتصل بالأخ الجزائري.
وعندما ذهبت إلى لندن عند الأخ الذي كنت أتحدث معه، وجدته يستقبلني باللباس الأفغاني في المطار، ومعه الموبايل الذي كنت أتصل عليه!! فقلت له:"هلكتني وشحوطتني وأنا رايح جاي عالبار وجاي شايلي إياه معك!!"..
فأحيانًا تحتاط وتحتاط ثم تجدها مخرومة في الوسط كله، ولذلك مثلما يقولون عندنا في الشام:"الوردة ما بتشكّل ربيع، وإيد لوحدها ما تصفق"، والقضية يا إما زهر فوَّاح جماعي، يا إما لا تنصلح القضية.
وممكن أحكي لكم قصصًا كثيرة جدًّا، على مواقف أكون محتاطًا فيها في التواصل مع الإخوة، ويأتي الأخ في ثانية يرش لي رشتين ويكشف كل الأمر!
وهناك قصة أحكيها لأنها سُجّلت على الهاتف فصارت معروفة، بعض الإخوة الجزائريين الذين سُجنوا في بلجيكا كانوا أصحابي، سُجنوا في قضية السلاح والبلاوي هذه، فحُكموا أربع سنين، ويُعتبر حكمًا خفيفًا جدًّا لأنه كان الجهاد على سوقه، وقضيتهم بسيطة، أمسكوا معهم 13 رشاشًا و 300 ألف طلقة فُسجنوا .... [1]
فمشت القضية على أنهم تجار سلاح، وانقضت محكوميتهم، فلما أرادوا أن يجدوا أرضًا يذهبوا إليها، كنت أنسق لهم مع ناس ليذهبوا لإسبانيا، وانقطعت القضية ولم يتم الأمر. فخرج لي واحد منهم كان يعرفني، واتصل بي:"السلام عليكم يا أخي، قلت له: وعليكم السلام، قال: معك أخوك فلان تعرفني؟ تذكرته أنا وقلت له: نعم. قال كيف حالك يا شيخ أبو مصعب؟ قلت له: بخير. قال لي: شو صار في قضية ترحيل الإخوة لما بيطلعوا من السجن مشان ..."، حكى كل القصة في التليفون، وقاعدين نحن تحت الكنترول والإنتربول!
فمصائب تحصل!، يوم من الأيام كنت أتكلم على التليفون مع أخ، فإذا به يعطيني خبرًا وأصلًا قضية ليس لي علاقة بها، قال:"واحنا نازلين في البحر لجنوب إسبانيا شفنا تحرك لقوات الجيش الأوروبي الموحَّد، بيعملوا بمناورات مشتركة!"، فهم سيتصوَّرون أننا عملنا مصيبة أو عملنا شيئًا كبيرًا، قلت له:"على كل حال أنا عم أسوي المطعم اللي قلت لك عليه بلندن الآن،"
(1) انقطاع.