قال الإخوة أن الله -سبحانه وتعالى- يقول: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [1] ، واستنبطوا منها أن الذين يلوننا من الكفار هم المرتدون لأنهم الحاكمون مباشرة. ثم قالوا: إن العلماء اتَّفقوا كما نقل ابن تيمية -رحمة الله عليه- أنَّ قتال المرتد مُقدَّم على قتال الكافر الأصلي، وأخذوا منها نفس الشيء: إذًا قتال الحكام والحكومات مقدَّم على قتال المرتدين، وقتال الحكومات يعني قتال الأعوان وكبار الأعوان، وقتال كبار الأعوان أدّى إلى قتال بائع الجبنة من صغار الأعوان لأنه مخبر!، فصار عملنا عليهم.
جئنا إلى واقع التَّحليل السياسي والعسكري وأثبتنا إثباتًا مباشرًا، وقضية العقل لا تتناقض مع قضية النقل، هذا مُثبت عندنا أهل السنة، لما تحقّق في قضايا العقل وتُثبت صحتها تمامًا ستجد أنها متوافقة مع الأدلّة الشرعية تمامًا. حتى تجرّأ ابن تيمية على قول يحتاج إلى فهم، قال:"حيث تأكّدت المصلحة فثمَّة شرع". حيث تأكدت وليست أيّ مصلحة موهومة عند راشد الغنوشي مثلًا، تأكَّدت مصلحة فإذا تمحَّص فيها تجد أنَّ الشرع يدعم هذه المصلحة.
فالقول بأن قتال المرتدين مقدَّم على قتال الكفار، دفع كل الحركات الجهادية للاشتغال بالحكومات. الآن اتركك من الحكم الشرعي نبحثه لاحقًا، ولكن أقول لك من حيث واقع الأمر؛ واقع الأمر أثبتناه أن الروم والنصارى ولَّوا المرتدين وتحوّلت المعركة وأصبحت من المعادلات التي ذكرناها سابقًا. هذا مُثبت عندنا نعرف كيف حصل بتسلسل التاريخ.
الآن نأتي إلى التنزُّل العملي الفعلي، حافظ الأسد نموذج ومصر نموذج، عنده أربعين ألف مخبر في المدينة الواحدة، اضرب بستة ×6 =يعني عندنا 250 ألف مخبر في الدولة!، وراءهم جهاز الاستخبارات والأمن والشرطة والبلاوي =250 ألفًا من الأمن، ووراءهم النخبة التي تدافع عن النظام والقوات الخاصة =250 ألفًا ما بين سرايا دفاع وقوات خاصة. ولما توغلنا في المعركة معهم ووصلنا إلى مرحلة التوازن نزل الجيش كاملًا =500 ألف. فهذه معركة فيها مليون وربع!
هؤلاء المليون وربع الذين جاءت بهم الدولة، كم نصيري وكم كافر على التحقيق فيهم؟ ربما ليس فيهم 50 ألفًا مستحقّون لحكم الكفر العيني بصرف النظر عن كونهم طائفة ردة -وأنا مقتنع أنهم كلهم طائفة ردة يُقاتلون كطائفة ردة-، ولكن الكافر العيني منهم كم من المليون والربع؟ ربما لا يصلون لخمسين ألفًا. باقي الناس هم أخي وأخوك، وابن عمي وابن عمك في الجيش الذي يغرف من دولة فيها 16 مليون نسمة. فهذا طرف.
جئنا نحن في الطَّرف الثَّاني ونظَّمنا في أعلى الحالات الممكنة أن يشتغل معنا ألف شخص. حتى في حماة لما قام الإخوة وسلَّحوا كل أهل حماة وهذه حالة ما تكرّرت في العصر الحديث
(1) سورة التوبة، الآية: 123.