فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 613

باطلة، ولكن هل هذه معركتي الآن؟! فتح معركة الآن على قضية الأشاعرة والسلفية يأتي في نحر قضيّة دفع الصائل. وهنا يأتي ترتيب الأولويات، وقلت لك الفرق بيننا وبين أحمد بن حنبل في التَّوقيت. ففي حال أن حللتَ كلَّ مشاكلك ووصلت لهم تتحوّل المعركة وصارت فعلًا هذه معركتك وجهادك.

فالآن هناك أمر يجب أن نمشي فيه حسب الظروف والمنطقة التي نعيش فيها. نحن نحارب وندفع الصائل في اتجاه معيَّن مع ناس فيهم فسوق وفيهم بدعة وفيهم أمور، فإذا تيقَّنت أثناء الحركة إلى معركة أنَّ نهيك عن بدعة معيّنة سيفتِّت صفَّ أهل الإسلام ويُدخلهم في حقل ألغام، هل نفتح هذا الباب ونحن ذاهبون للمعركة؟ هذه الأمور لا تصلح بهذه الصورة. فهناك أمور مترتّبة وأولويات.

ويأتي واحد يفهمها بالغلط ويقول: كيف سُننصر والبدعة قائمة؟! نُنصر والبدع قائمة كما نُصر ابن تيمية وأهل الشام ومصر على التتار، وكان ابن تيمية يقسم بالله العظيم أنهم منصورون، يقولون له: يا إمام قل إن شاء الله، يقول: أقول تحقيقًا لا تعليقًا. وحال عسكرة الشام ومصر وَصَفَها هو بنفسه لما سألوه عن بدعهم وفسادهم وبلاويهم.

فنحن في زمان فيه أولويات، هذه الأولويات لم تعُد مُحترمة، وهذا بحث له تفصيل. لم تُحترم في مسار العمل ففتحنا شجارات ومشاكل مع كل النّاس، إلى أن ظهرت في أسوأ صورها في الجزائر، تحوَّلت المعركة فقهًا وإعلامًا باتجاه المسلمين، باتجاه الشعب، باتجاه المبتدعة المنحرفين من المسلمين، وتُرك المرتد وترك الصليبيون على هذا الأساس.

مرَّت فترة ونصف نشرة (الأنصار) في الأشاعرة!، وفي الآخر بعد أن انتهوا من ضرب أشاعرة العصر الحديث بدأوا بصلاح الدين وأنه كان أشعريًا وما كان على عقيدة أهل السنة! قلت لهم الآن الأمة تتمنَّى أن تمشي على خطى صلاح الدين، فنقول للأمة أنَّ صلاح الدين هذا الذي يعجبكم ما كان أصلًا على عقيدة أهل السنة، في النَّشرة التي أريد أن أحشد بها الناس!، فكيف سأحشد أهل الإسلام لدفع الصائل؟!

ولذلك يجب أن يُطرح موضوع (فقه دفع الصائل) . هذا على صعيد تحويل المعركة باتجاه المسلمين وباتجاه الصحوة في أمور ليست أساسية، وكان ممكن أن نتجاوزها ونترك المعركة بالاتجاه الأساسي.

الآن هناك قضية يجب أن نناقشها وربما تأخذ شيئًا من الحساسية لأنها متعلّقة بتصوّر فقهي عند بعض الإخوة، وأنا اضُّطررت أن أقدِّم لكل هذا البحث بشرح النظام الدولي والتاريخ حتى يصبح الإثبات أسهل عليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت