لقوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ} [1] ؛ فقاموا ووضعوا لنا مخفرًا وجعلوه حوله حقل ألغام؛ فهل من المعقول أن يقول قائل:"و {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ} أي اتركوا المدينة وانزلوا إلى حقل الألغام، ويجب أن نحضر هذين الشخصين لأننا قسنا المسافة بالمتر فوجدنا أنّ هؤلاء هم الذين يلوننا من الكفار"!.
تفكر بهذه الطريقة، أن هؤلاء هم الذين يلونكم من الكفار، والأصل أن هذا يحرّك ذاك، ونفس العملية أبعِدها قليلًا فاليهود والنصارى وضعوا هذا، لماذا أنت مضطر أن تشتغل في هذا؟!
وأمامك إثباتات كثيرة جدًّا، خمسون ثورة ثارت على دول حلف وارسو وما نجحت، لما سقطت روسيا في يومين ثورات في ثلاثة أو أربعة دول سقطوا كلهم وانتهوا؛ لأنَّ الداعم الأساسي والمموّل الأساسي للحكم العسكري لدول شرق آسيا وشرق أوروبا هي روسيا، فعندما سقطت سقطت الحكومات مباشرة.
في سنة 1965 أو 1966 في تشيكوسلوفاكيا قامت الثورة وأسقطت الحكم الشيوعي. هذا الساعة 12 في الليل، في الساعة 6 صباحًا وجدوا الدبابات الروسية على مفارق الطرقات وحصروا المتظاهرين في ساحة عامة وقُتل ستة آلاف شخص بالدبابات وأرجعوا الحكومة الشيوعية. فهناك دولة عظمى تفرض قوتها وتدعم بالمال.
وصل العدد في الجزائر إلى سبعين ألف مسلَّح، أما كانوا قادرين على زروال؟ بلى كانوا قادرين عليه، لكن لماذا ما سقط زروال؟ لأن النظام العربي كله دخل في القضية؛ السعودية دفعت أربعة مليارات، تركيا باعت صفقة هيلوكبترات مطوَّرة بإذن من أمريكا للجزائر من أجل مكافحة حرب العصابات، يصنعونها بوكالة أمريكية. الفرنسيون كان يخرج الطيران من فرنسا يضرب في الجزائر. الجيش التونسي شارك في الاقتحامات، السوريون والمصريون قدموا خبرات في التحقيقات.
فأنت من تُحارب؟ هل الذين يلونكم من الكفار هو زروال فقط؟ الحكم الشرعي مبنيّ على واقع المسألة؛ من في الطرف الثاني؟
ثم ثابت في السيرة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- غزا الكفار في شمال الجزيرة وترك كفار الطائف وهم أقرب مائة مرة، مشى كل هذه المسافة وترك الأقرب مسافة. فترجع لكتب التفسير يقول لك: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [2] هم الأقرب فالأقرب إلا أن يكون في الأبعد خطورة على المسلمين أكثر من الآخر، مكتوب في كتب التفسير.
(1) سورة التوبة، الآية: 123.
(2) سورة التوبة، الآية: 123.