فنحن أتينا بثورات مجتزأة، فماذا فعلنا؟! قمنا بثورة على هذا العميل بطريقة تُضعفه ولا تقضي عليه. فلما هو ضعف وتبهدل أصبح بحاجة أكثر للسيد، فصار السيد يأخذ منه مكتسبات على حساب الأمة أكثر من الأول. وبالنهاية نحن قمنا بثورات صارت لصالح النظام الدولي! في النهاية أدّى العمل الذي حصل في سوريا إلى اجتياح للكفر أكبر بعشر مرات بعد الثورة من قبلها في سوريا.
فلذلك أنت أحيانًا تشتغل وتجد أن شغلك في النهاية يصبّ في مصالح الآخرين، هذا لا يعني أنك أنت تشتغل عند الآخرين، ولا يعني أن تترك شغلك، هذا ماذا يعني؟ أن تصحّح شغلك بحيث تشتغل لحسابك.
فمعظم الحركات التي قامت بهذه الجهالة التي قامت فيها سواء القدريَّة أو المتعمَّدة كانت بالمجمل هي في صالح الآخرين ..
الآن الحكومة السعودية أشدّ ركوعًا لأمريكا من قبل. لماذا؟ لأنها مهدَّدة. بل أثناء حرب الخليج نشرت (جريدة التايمز الأمريكية) صورة فهد بأبشع صورة وعينه طافئة وحالته شنيعة، وكتبوا تحتها:"أكبر سكير في العالم"، هذا في فترة حرب الخليج في سنة 1990 وجاءنا العدد هنا. لماذا؟ يريدون منه أن يوافق على دخول كميات أكبر من القوات الأمريكية في السعودية. هو موافق أصلًا على هذه القضية لكن يريدون أن يتبهدل أكثر، فيحسّ أنه مهدَّد فيقبل بدخول المزيد، وهو تردّد قليلًا في السماح للقوات الأمريكية في ضرب العراق في المرحلة التالية فحركوا له مشكلتين وسمحوا بحركات وثورات، فسمح بضرب العراق من الأراضي السعودية!
فالعميل أحيانًا يحس أن هناك أعمالًا ستُودي به فلا يعملها، فيقوم السيد بإضعافه، وأحيانًا يُضعفه بك.
وهذه قضية في دنيا السياسة معروفة، حتى أذناب الأذناب الأغبياء صاروا يتعلّمون اللعبة. علي عبد الله صالح طلع مرة وقال: إذا لم يصطلح معنا السعوديون على ترسيم الحدود سنأتي بأسامة بن لادن هنا. وهو لم يتصل به أسامة بن لادن ولا له خبر، فقط يهدّد به، أن هذه القضية تخيفكم فأنا آتي بالرجل عندنا. أصلًا لو قال له تعال ربما الرجل لا يذهب ولا يتعامل معه، ولكن هو يريد أن يهدّد، عميل يخوّف عميلًا لأنه فهم اللعبة.
ففي دنيا السياسة أصبحت قضية خبيثة جدًّا معقّدة، هذه مبنية على ثقافة كبيرة جدًّا، وفهم للتاريخ وفهم للعلاقات وفهم للمصائب وسماع للأخبار، ولكن أخانا لم يعلم أن الخميني توفي، ثم يريد أن يدير المعركة .. !
فالشاهد في الموضوع هذه الأمور يجب أن ترجع إلى الحسابات والعقل.