بعد ذلك (لماذا؟!) الأخرى، لماذا عملنا وفشلنا فاستعرضناها بأربعة فصول: الفصل الثالث كان (مسار الصراع من قابيل إلى كلينتون) وهو استعراض تاريخي. الفصل الثالث جذور النظام الدولي، من بداية الخليقة من وقت أن قال قابيل لأخيه: (لأقتلنك) ، إلى أن جاء كلينتون وقال لباقي الحضارات: (لأقتلنك) ، فهو صراع الحضارات، لا يريد أن يكون هناك حضارات وخاصة المسلمين. هذا الفصل الثالث.
الفصل الرابع أخذنا من كل التاريخ ثلاثة محطات بيننا وبينهم، وهي الحملات الصليبية وكان الفصل بعنوان: (فلسفة الصراع ومعادلاتها) وأخذنا الحملات، وكان تحت عنوان قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ .. أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ) [1] . وفعلًا كان صراعنا هو مع الروم أساسًا، ثم أدخلوا اليهود ثم أدخلوا المرتدين ثم أدخلوا المنافقين واجهات لهذا الصراع.
فنحن استعرضنا ثلاث حملات: الأولى في القرن الحادي عشر والثاني عشر. والثانية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وجزء من العشرين. والحملة الصليبية الثالثة آخر القرن العشرين والتي ستستمر خلال القرن الواحد وعشرين.
القرن الواحد والعشرون هو قرن الحملة الصليبية الثالثة، حيث قال نيكسون وهو أحد المنظرين الكبار جدًّا للسياسة الأمريكية ومات قبل فترة، وكتاباته معتمدة أصلًا للاستراتيجيين والسياسيين والعسكريين، كل الأمريكان يعتمدون على ثلاثة أو أربعة منظّرين كبار منهم الرئيس نيكسون، وله عدة كتب مهمة جدًّا، فقال في كتاب مهم جدًّا من كتبه اسمه (نصر بلا حرب) ويعني أنهم يجب أن يُحرزوا على الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو نصرًا بلا حرب. وفعلًا أحرزوا نصرًا بلا حرب، ما دخلت أمريكا الحرب، وفتَّت الاتحاد السوفيتي دون حرب، بنظام حرب الوكالة الذي تكلمنا عنه.
وفي هذا الكتاب قال:"يجب أن يكون القرن الواحد والعشرون قرنًا أمريكيًا". وفعلًا الآن على أعتابه استلمت أمريكا الغرب. فهو خطَّط قبل ثلاثين سنة لما حصل من تفكيك الاتحاد السوفيتي، والحرب بالوكالة، وأفغانستان، إلى آخره. وجاء بنفسه إلى حدود أفغانستان يدرس ميدانيًا أساس نظرياته.
فالشاهد نحن الآن نبتدئ العام 2000، وأخذنا من التاريخ كله ثلاث محطات، حتى نعرف لماذا خسرنا الحرب درسنا التاريخ. ومنه وصلنا إلى الفصل الخامس والذي كان (مسار الصحوة) من بدايتها إلى قعر الأزمة. نحن الآن في نهاية 1999 في قعر الأزمة على مستوى التبليغ، على مستوى السلفية، على مستوى الإخوان، على مستوى المسلّحين، نحن في قعر الأزمة؛
(1) مصنف ابن أبي شيبة (19342) .