فأخذنا مِن التاريخ مَن الذي واجه الحملات الأولى ومَن الذي واجه الحملات الثانية؟ هي الصحوة الإسلامية. ومنها وُلد العمل المسلح ووصل إلى قعر الأزمة ونحن على بدايات مواجهة الحملة الصليبية الثالثة.
ثم انتقلنا إلى الفصل السادس والذي كان (الحلول المطروحة) ؛ نحن في أزمة، فهناك حلول مطروحة للخروج من الأزمة، وقلنا أن الإسلاميين إزاء الأزمة انقسموا الآن مدرستين، ثم نحن نطرح الثالثة.
قلنا -الحمد لله بفضل الله وبرحمته- أن كل الناس معترفة أننا في قعر الأزمة؛ أزمة فكرية، أزمة أمنية، أزمة قيادات، أزمة أموال، تجفيف منابع، حصار، تشريد في البلاد، قيادات غير ميدانية، إلى آخره ..
وتحدثنا عن الأزمة ومواصفات الأزمة وظواهر الأزمة، وقلنا أن الجهاديين يقفون أمام هذه الأزمة بحلّين رئيسيين إلى الآن: ناس من كثير من الحركات وكثير من الأفراد قالت بالمختصر: إن الأزمة سببها حمل السلاح، فالخروج من الأزمة يكون بالخروج من السبب وهو ترك السلاح!!، فترك السلاح يسبب لنا الخروج من الأزمة.
طبعًا هذا ظهر له فلسفات ونظريات كثيرة تحت اسم: صلح، مبادرة، قانون الرحمة، قانون الوئام، إلى آخره. مفاد كل هذا الكلام باختصار شديد أننا في أزمة لا نخرج منها إلا بوقف العمل المسلّح حالًا.
فأناس يقولون أننا بدأنا العمل بوقت مبكّر، وأناس يقولون: لم نُعِدّ بشكل جيد، وأناس تقول: ينبغي أن نتخذ طريقة أخرى، وأناس تقول: أصلًا العمل المسلّح كان خطأ والأصل الدعوة للدين دون عمل مسلّح، وصولًا إلى قمة هذه التطورات كمن يقول أن التصوّر الشرعي لحمل السلاح أصلًا فيه خلل، ويجب أن نرجع إلى الدعوة ونرجع إلى البرلمان ..
فتحت هذا العنوان هناك درجات في القناعة، وصولًا إلى شاب وجد أنه في أزمة فذهب إلى السفارة وعمل جوازه ورجع إلى بلده، حلّ مشكلة نفسه، أو تنظيم حلَّ مشكلته.
المهم أن الجهاديين أمام ثلاثة أشياء للخروج من الأزمة: أول شيء وهذا أنا سميته بمسماه الحقيقي وهو الاستسلام. أرجعه لاسمه الأساسي، وقلت لك حتى الكاتب حين يريد أن يأخذ فكرة من غيره يسميها اقتباسًا وهي في الحقيقة سرقة أفكار وجهود الآخرين. تنظيم يعمل عملية والآخر يتبناها ليجمع عليها التبرّعات، تقول له: لماذا عملت هذا؟ يقول لك: مجهود المسلمين واحد، هذا من باب الاستفادة من جهود المسلمين!، وهي عمليًا سرقة.
فهذه الأمور في حقيقتها استسلام، فنحن استعرضنا هذه القضية.