نأتي إلى الصنف الثاني الذين طرحوا الثبات، وهم معظم الجهاديين، نحن سنثبت، المسألة ليست مطلقة نحن نتوقف قليلًا وسنثبت. وقلت إن هذا الثبات له وجهان: وجه ثبات إيجابي، وثبات سلبي. الثبات الإيجابي هو الثبات على المبادئ الأساسية ومنها حمل السلاح. وقدَّموا مبرّرات دفع الصائل، وأنه فريضة عينية إلى آخره، وهذا كلام جميل.
الثبات الآخر الذي يمارسه الجميع ومنهم معظم الحركات الجهادية في أفغانستان: الثبات السلبي؛ وهو الثبات على أساليب العمل، والفكر، والمنهج، والإعلام، والتدريب، وغيره، والتي أدّت إلى الأزمة!
أنت كنت تعمل اتصالات في التليفون كشفوا هذا، فهو قال: نعمل تغيير ونغير رقم التليفون أو نغير الشفرة أو نغير الأخ الذي يتكلم!!. عمليًا نظام استخدام التليفون في الاتصالات ما زال هو نفسه، وبالتالي الذي قُبض عليه في الأول سيُقبض عليه في الآخر. فهذا أسلوب أنت تثبت عليه وبالتالي ستأتي إلى الأزمة.
فبرهنَّا أن هذا الأسلوب أدّى في الناس إلى الأزمة عبر أربعين سنة، وكنا في بحبوحة من نظام القطبين ونظام أمني نوعًا ما، فخُسف بنا على مدى عشر سنوات، والآن يمكن أن يُخسف بنا في أيام إذا استخدمنا نفس الأساليب؛ لأن النظام الدولي درس كل الأساليب وأوجد لها حلولًا.
فغيرنا هذا الأسلوب، وقلنا نحن عندنا الحل النظرية الثالثة أو الطريقة الجديدة والتي قلنا إنها تقوم على الثبات، لا بد من الثبات، وأثبتنا نصف هذا الطرح أنه جيد. أخذناه إلى هنا ثم قلنا التصحيح لا بد أن نأخذ {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [1] . فيجب أن نصحّح المسار؛ (الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ) [2] .
بعد أن نعرف خطأنا ونعرف الحل ننطلق إلى التطوير. استعرضنا في الجلسة الأخيرة أن التصحيح لا يقوم إلا على استعراض الأخطاء. وقلنا نحن وصلنا إلى الأزمة لأسباب خارجية وأسباب داخلية، أسباب لسنا مسؤولين عنها، أسباب قدرية حصلت فسبَّبت لنا الهزيمة. هذا كله تذكير لكم وتذكير لمن يستمع الشريط.
على رأس الأسباب الخارجية قيام النظام العالمي الجديد وتغيير أسلوب المواجهة. هو نقله إلى التدويل. لما أسلوب المواجهة انتقل إلى التدويل نحن أفلسنا، لأننا نواجه قطريًا وإقليميًا بإمكانيات محدودة، فهو نقل إلى التعاون الإقليمي ثم نقل إلى التعاون الدولي، فنحن أفلست كل أسبابنا لأنه ضرب طريقة التمويل، الطرق، طريقة التدريب، طريق العمل، طريق العمليات، كله درسه فوضع له حلولًا.
(1) سورة آل عمران، الآية: 165.
(2) سنن الترمذي (2459) ، سنن ابن ماجه (4260) .