فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 613

متكامل. فجالس يفكر في أوضاع المسلمين هكذا وكتب كتابًا، هذا إذا كان من الجيدين المهتمين بوضع المسلمين ..

ولكن أين جالس يكتب؟ جالس يكتب في غرفة تحت المكيف، يشرب قهوة ويكتب، ويتصور حلولًا للأزمة. ولو كتب للتبليغ أو كتب للدعوة ليس مشكلًا، ولكن هو يكتب مخرجًا للأمة كيف تجاهد، كيف تقاتل، كيف تخرج من هذه المصيبة من غرفة مكيَّفة في ظل آل سعود، أو في الكويت أو في الإمارات أو غيرها!!

فهؤلاء الناس جزاهم الله خيرًا على أحسن جهدهم يخرج معهم ما يُسمى (نظرية نظرية) . يعني هي خُلقت في فكره بهذه الصورة، فتصوّر حل القضية هكذا.

فلا يمكن لرجل جالس في غرفته أن يخطط لرجل التبليغ كيف يعمل؛ رجل التبليغ -بصرف النظر عن منهجه- رجل بطانيته على كتفه، ينتقل من مسجد لمسجد، ينام على الأراضي، يتشرّد، يواجه الضُّلَّال والفسقة، يتجادل معهم، يسبوه ويشتموه، فيكتشف من خلال مساره طرقًا للتبليغ، فيرجع ويعدّل، فيخرج معه (نظرية عملية) للتبليغ لأنه هو يعمل في التبليغ.

رجل داعٍ للتيار السلفي، داعٍ للعودة للعقائد، مصحّح عقيدته، كان الشيخ -الله يذكره بالخير- جميل زينو وهو رجل سلفي بُعث في سوريا في مدينتنا حلب، من 30 سنة في أمة معظمها مذهبي، معظمها صوفي، معظمها بعيد عنه وعن أفكاره، وأتذكر الاستهزاء الذي كان يقع عليه في المساجد، ويُطرد في مكان ويقوم في مكان ويذهب ويدعو ..

* [1] فالشاهد أن هذا الرجل نموذج للدعاة كان يدعو لقضية، تشرّد فيها من بلده للأردن، تشرّد من الأردن ذهب للسعودية باعتبار الوسط مساعدًا، فوجد إمكانيات فعدّل مساره وطبع نشرات، فهو يخطّط لنفسه كيف يعمل، وهذا سواءً كان رجلًا أو مجموعة وكيف يصحّح عقائد الناس من خلال مسار، فيخرج بتجارب خاصة به هو.

فلا يمكن لرجل جالس تحت المكيف أن يخطّط لرجل التبليغ كيف يجب أن يعدّل نظرياته، ولا يمكن له أن يخطّط لواحد يصحّح عقائد الناس وكيف يجب أن يدعو الناس.

هذا في العمل البسيط، فما بالك من باب أولى لرجل يقاتل ويواجه الأمن ويواجه أمورًا، وهو ما جرى في سبيل الله عشرة أمتار ولا ضُرب في سبيل الله كفًا ولا ضَرب كفًا، ولا أُطلق عليه النار ولا أَطلق النار!، فلا يمكن أن يضع لهذه الصحوة التي دخلت في عمل مسلّح نظريات كيف تقاتل هذه الأمة وكيف تخرج من هذا البلاء.

(1) بداية تفريغ الملف الثلاثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت