فذهبوا ليتكلَّموا مع ولي الأمر فهد في القضية، فجلسوا وقدَّموا ابن باز ليتكلم، فأراد فهد أن يسخر من ابن باز لأنه ضرير قال له:"أنت هل رأيت الدشوش ماذا فيها؟"، فسكت، وسكتوا كلهم، فقال لهم فهد:"غيروا الموضوع"، فقام ابن قعود وقال:"لا يوجد شيء نحن فقط جئنا من أجل هذا"، فصرفوهم وقبل أن يصل ابن قعود إلى بيته وصلت إقالته من الخطابة من المسجد الذي كان فيه، هكذا وصلتنا الرواية.
* [1] نحن وصلنا تحت العنوان العريض في الفصل الأول: (واقع المسلمين اليوم) ، الفقرة الفرعية: (ذهاب الدين) ، تكلمنا في ذهاب الدين، قلنا:
أولًا: غياب الشريعة واستبعاد الحكم.
ثانيًا: ضياع المقدسات.
ثالثًا: فساد العقائد.
رابعًا: ظهور البدع والانحراف في المسلمين عامةً.
خامسًا: انتشار الفسوق والعصيان بين عموم الناس -وصلنا إلى هنا تقريبًا-، وما ترونه في بلادنا وأهالينا وجيراننا من الفساد، هذا الفساد أصبح منظَّم مقنَّن.
كان فساد الأوَّلين فسادًا عارضًا؛ فتدخل الدنيا وتدخل التجارة وتدخل الأموال وتدخل النساء فتفسد الأمم. ولكن لم يكن الحكم والنظام القائم هو الذي ينظّم الفساد ويقنّنه، حصل فساد في بني العباس، حصل فساد في بني أمية وفي بني عثمان وفي الأندلس ولكنه الفساد كان عفويًا وليس منظمًا من الجميع. بينما الآن هو فساد منظَّم مقنَّن، هي مخطَّطات لتكفير الناس وإخراجها من دينها، مخطَّطات لتفكيك المسلمين، مخطّطات لإدخال الدَّعارة إلى بيوتهم، مخططات لإدخال المجلات (سيدتي) و (الموعد) و (الشبكة) وخمسون مجلة، والدشوش، والآن القنوات الفضائية، وهذه لعبة الشيطان -وإن شاء الله سنتحدث عنها لأنها مهمة جدًا جدًا-.
دخول القنوات الفضائية ودخول طريقة الإفساد بهذه الوسيلة الجماعية، خاصة مع وجود الريموت كنترول، وأنت جالس في سريرك وأمامك 260 قناة، تضغط الزر فيظهر 260 مربعًا صغيرًا، في كل مربع فيلم مختلف، من ضمن هذه المربعات واحد أعجبك، اضغط على رقمه فيُمسح الباقي ويظهر الذي أردت، تريد فيلمًا، تريد كرة قدم، تريد محاضرة، تريد صلاة، كله يخرج.
فالشاهد من موضوع هذا من وسائل الإفساد المنظَّم، وهو متعمَّد.
الآن -خاصة الدول الاشتراكية والعسكرية مثل سوريا - يأخذون الأولاد في السن الصغيرة إلى معسكرات تسمى بـ (الطلائع) أو (معسكرات الجيل الناشئ) أو غيره، وأحيانًا يأخذوهم إلى
(1) بداية تفريغ الملف الثالث.