فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 613

فيقول لك:"تترك الجهاد والتوحيد وتنادي بحقوق المرأة؟"، طبعًا حقوق المرأة في الدين، حقوق الأولاد في الدين، حقوق العمال في الدين، حقوق المظالم في الدين، والبترول في الدين، وكله مردّه إلى التوحيد. أنتم الذين مسختم مفهوم التَّوحيد وقصرتموه على بعض المسائل والأحكام وكتبتم عليه:"سلفيَّة وحدَّثه وصحَّحه"!

فهذا ليس الدين، أنتم الذين جعلتموه هكذا.

الدين شامل، ويمكن أن أستخرج لك من السيرة كم فيها من تفاصيل وشواهد في كل هذه القضايا، أدلّة في السيرة، أدلّة في قصص الصحابة، أدلّة في التاريخ الإسلامي، وفي أقوال العلماء.

أطلتُ قليلًا في هذه الفقرة لأنها المدخل الذي سندخل به إلى {وَحَرِّضِ المُؤمِنِيْنَ} . وإلا ماذا تظن معنى {وَحَرِّضِ المُؤمِنِيْنَ} ؟ أن آتي إلى المؤمنين وأقول لهم التوحيد والعقائد والأسماء والصفات، أيها المسلمون أحاديث الآحاد وأهمية أحاديث الآحاد، احملوا السلاح على حديث الآحاد؟ كيف سيحملون السِّلاح على قضية أحاديث الآحاد؟!

وقضية أحاديث الآحاد من صميم العقائد، لكن بعد أن أجمع الناس ويدخلوا معي، أعمل مجلس خير مثلكم هكذا أُفهمهم أهمية أحاديث الآحاد ودخول المبتدعة إلى هذا الدين حتى يضربوه من أساسه في قضية أحاديث الآحاد. لكن لا أخرج على الناس بقضية أحاديث الآحاد، وتجد جماعات جهادية تضع في منهجها المقدَّم للناس قضية أحاديث الآحاد!

وقِس على ذلك من الأمور المعقَّدة، معقدة فقهيًا ومعقَّدة فلسفيًا، لا يفهمها العوام. ففي النهاية فعلًا"أتحبُّون أن يُكذّب الله ورسوله؟"، فعلًا كُذِّب الله ورسوله في بلادنا ثم كُذِّبت جماعات الجهاد، ثم كُذّبنا نحن، ثم بقينا عشرين شخصًا من كل مدينة وانتهى الموضوع، وقذفونا إلى أفغانستان وضربونا بالكروز، لأن الأمة خارج المعركة.

فهذا من أساسيات فلسفة الدعوة. وهناك تفاصيل كثيرة أُعرض عنها أتركها للمخطوط في الكتاب -إن شاء الله- نفصّل فيها. هذه الملامح الأساسية لفلسفة الطرح الجديد لقضية {وَحَرِّضِ المُؤمِنِيْنَ} . فممكن نرتاح قليلًا، جزاكم الله خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت