وأيضًا قضايا الكرامة والإذلال، وقضايا ضرب العادات والتقاليد، وهكذا، ثم تردّ كل ذلك إلى غياب الدين. هل سنعجز عن إحضار أدلّة شرعية أنَّ البترول يجب أن يُوزَّع على المسلمين؟ هل سنعجز أن نأتي بأدلّة شرعية أنّ المحافظة على الأعراض من الدِّين؟
قرأت لكم فقه عمر في توزيع سواد العراق وتوزيع أموال المسلمين العامة، فيه قضايا شرعية كبيرة جدًّا. أنا تكلّمت مع الإخوة في لندن، ويا جماعة ينبغي أن نغيّر الخطاب في النَّشرات، قالوا:"أبو مصعب قرأ أكثر من اللازم في كتب اليساريين والعلمانيين فخرج علينا بفقه ثوري إسلامي علماني"!، هذا كلام علماني، لماذا علماني؟ لأن الشُّيوعيين يتحدثون عن حقوق العمال!.
حقوق العمال قضيَّة شرعيَّة من أعظم ما يكون، من قال أنه يجوز لربّ العمل أن يشغّل العامل 17 ساعة في اليوم؟ ألا تستطيع أن تقول له قال -صلى الله عليه وسلم-: (فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) [1] هذا العامل متى يعبد الله؟ ومتى يرى أولاده؟ هذه استخرجناها من الحديث أم لا؟
خلاصة القضية أن نطالب بتخصيص ساعات العمل إلى سبع ساعات حتى يستطيع الرجل أن يصلي، ويعلم أولاده، ويرى أهله، هل هذا الكلام شرعي أم لا؟!
تستنكر وتقول:"أبو مصعب ينادي بحقوق العمال وهذا كلام علماني!"!؛ طبعًا حقوق العمال هذه من حقوق الدين وحقوق رب العالمين عند البشر.
حقوق المرأة، هل حقوق المرأة كلام علماني؟! لو كانت حقوق المرأة كلامًا علمانيًا ما كان آخر هموم الرسول -صلى الله عليه وسلم- على فراش الموت: (استوصوا بالنساء خيرًا) [2] ، الرسول -صلى الله عليه وسلم- على فراش الموت يذكر عدة مسائل هي أهمُّ ما في الدين: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) [3] ، (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم) [4] ، (إن أهم أمركم عندي الصلاة) [5] ، (أوصيكم خيرًا بالنساء وما ملكت أيمانكم) [6] .
لماذا يوصي بالنساء وما ملكت أيمانكم؟ لأنهم عناصر ضعفاء في المجتمع يُؤكل حقهم بسهولة. هل تعرف كيف تُعامل هذه المظلومة في البيت؟ لا يُسأل الرجل فيم ضرب امرأته!،والعبد يُؤخذ حقه، والعامل يؤكل حقه، وحقوق النساء والأمراض الاجتماعية الموجودة في البيت، هذه قضايا شرعية.
(1) صحيح البخاري (1975) .
(2) صحيح البخاري (5186) ، صحيح مسلم (1468) .
(3) صحيح البخاري (3053) ، صحيح مسلم (1637) .
(4) مسند الإمام أحمد (26727) ، قال الأرنؤوط صحيح لغيره.
(5) لم أجده ولعلّ الشيخ نقله بالمعنى.
(6) لم أجده ولعلّ الشيخ نقله بالمعنى.