الخامسة وثلاثين دقيقة، وقلت له: له يا ليت كل التنظيمات مثلك!، فإلى الآن لا تستطيع أن تقيم موعدين مع بعض، أن تِعد موعد من الساعة الثالثة للساعة الرابعة، وتضع موعدًا من أربعة - للستة، أبو الساعة الثلاثة يأتي في الأربعة إلا الربع، فيدخل على الموعد الثاني، وإذا جاء الأخر ووفَّى بالوعد ما عاد له محل، فتدخل المواعيد في بعضها.
حرب العصابات والتنظيمات كلها قائمة على ضبط المواعيد، وقائمة على السريّة، فوجدت في النهاية أن المكوّنات الموجودة عندنا لا تناسب الطرف الآخر. المافيا تحل المشكلة، عنصر يُخطئ يعدموه!، أما أنت لا تستطيع فعل هذا!، وبالتالي أسلوب التنظيمات أسلوب غير مناسب.
فكما يقول لاعبو الورق: عندك ورق قوي في كذا وكذا، وورق ضعيف في كذا وكذا، فيا عمي لماذا تلعب ورقك الضعيف؟! العب ورقك القوي. أنا قلت للبرلمانيين مرة:"لهم لو شيوخنا يلعبون ورق الشدة لكانوا يفهمون في السياسة أكثر"!.
الآن لا نناقشهم بطريقة الحلال والحرام، نناقشهم بطريقة المنطق؛ هل البرلمان ورقة قويّة للمسلمين أم للعلمانيين؟ البرلمان قائم على الكذب، والدعاية الكاذبة، واللف والدوران، ونقض المعاهدات ونقض الاتفاقيات. أنا كمسلم هل أستطيع أعمل هذا في البرلمان؟ لا أستطيع أعمله، وإذا لم أعمله سأخسر. فهي ساحة خسارة ليست لعبتي أصلًا. بينما في قضية الجهاد والفدائية وحب الموت وفرض القوة على الآخرين هي لعبتي. لا تستطيع الأحزاب أن تقدّم مجموعة من الذين يموتون مثلما نُقدّم نحن.
فأنا أنقل الأمة إلى مجال القوة الذي عندي، مجال القوة الذي عندي هو أن أنقل المسلمين إلى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} [1] ، أُفلت المسلمين في خط حرب وأصطنع جبهات وأجرّ العدو إلى حيث أستطيع أن يعمل معي خطًا، هكذا أنجح.
وليس بأن يجرّني العدو لأنشئ خلايا تريد عمل حرب عصابات في أقبية باريس حيث الكاميرات والملاحقات والتصنّت!، ويأتيني الأخ الذي كنت أحكي معه من البار الساعة الثانية ليلًا يلبس اللباس الأفغاني ويحمل الموبايل معه!. فأسلوب لا تستطيع النجاح فيه لا تعمل به. فثَبَتَ بتحليل كثير جدًّا أن الخيار الأنسب هو خيار الجبهات، وهذا أساس الجهاد في مرحلة 2000 م.
بل مؤشّرات آخر الزمان كلها تدل على هذا، (يَخْرُجُ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، يَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ، هُمْ خَيْرُ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ) [2] : فهو جيش خارج ليقاتل في خط، (يجتمع أهل رايات
(1) سورة الصف، الآية: 4.
(2) مسند الإمام أحمد (3079) ، قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح.