فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 613

يقاتلون فيه صفًا، وملامح قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إن هذا الدين لا يدرس حتى يكون سرًّا) [1] .

فهناك آفاق حركية: صف يتحرك كأنهم بنيان مرصوص. ثم اكتشفت أنَّ من مكوّنات الشخصية البشريَّة الإسلاميَّة أنهم أبطال في الميادين المفتوحة، يأتي أخ من أقل الإخوة وعيًا من بعض المناطق المتخلّفة -دون أنّ نسميها فنُحرجهم- في العالم العربي والإسلامي، منطقة متخلّفة فتجد الأخ متخلّفًا حضاريًا، متخلّفًا فكريًا، محبوسًا في قمقم يرى بعض علماء وبعض طلبة علم تلفزيونًا بصورة محدَّدة، وصحفًا بصورة محددة، فآفاقه محصورة.

تُفلته في الجبهة تجده ما شاء الله أسد!، رغم أنه متخلّف وعيًا لكنه أسد في الجبهة، يقاتل ويدخل ويخرج، وحصل مرة معنا واحد حاولت أُفهمه بطريقة من الطُّرق أن ينضبط في بعض الأمور الأمنيَّة ما استوعب، حتى ونحن نتعرّض للقصف المركَّز في حصار جلال آباد وهو جالس يتّصل باللاسلكي، يا عمي يهديك يرضيك سكّر اللاسلكي الطيَّار يحدّد مكان اللاسلكي!، وهم يقصفوننا بقنابل الخمسمائة كيلو، وأحاول أقنعه أن هذا اللاسلكي يكشف موقعنا ما اقتنع!، جالس يلعب في اللاسلكي ونحن تحت القصف، حتى تضايقت منه جدًّا، وعمره 18 سنة.

بعد ثلاثة أيام حصلت معركة دخلوا الجماعة فدخل ضرب دبابة ودمرها، نزل الناس من الدبابة فأطلق عليهم وقتل أهل الدبابة هو بنفسه، ثم ذهب للدبابة والمدفع سليم، فأداره باتجاه دبابة أخرى وبدأ يرمي عليها، فعرفوا أن الضرب من الدبابة الأولى، فنزل طاقم الدبابة الثانية وفرّ تاركًا الدبابة. فنزل من الدبابة المحروقة للدبابة الثانية ساقها وجاء بها عندنا، هذا بطل!، لكن عندما حاولت أن أفهمه مسألة في الأمن ما اقتنع ولا فهم.

واحد من هؤلاء أراد أن ينزل إلى بلده، فقلت له أن ينزل عند فلان وكذا لعلنا نعمل عملية، فقام بإرسال كل المخطط الذي قلته له إلى عنوان بقالة بجانب بيت صاحبه!، وكان هذا من قوّاد الجبهة، ففي الآخر وصلت إلى قناعة أنَّ هذه العينات من المستحيل أن تشغلها في تنظيمات. وهذه العينات جيدة جدًّا في الجبهات، مُنتجة جدًّا في الجبهات.

طيب إذا أنت عندك ناس ناجحين في أسلوب معيّن وبأسلوب معيّن ضعفاء، لماذا تشغلهم بالأسلوب الذي لا يفهمون فيه؟ هذه الحالة ليست حالة فرد بل هي حالة أمة، أمتنا عمومًا لا تصلح للتنظيمات. فيتفشى فيها نظام الإشاعة، ونظام (ما حدا يقول لأحد) ، نظام التفلّت، نظام نقل الأخبار، نظام عدم ضبط المواعيد. إلى الآن كثير من الإخوة ما ينضبط معك على موعد!.

لعل من فوائد الإقامة في الغرب ضبط المواعيد، اليوم تعجَّب الإخوة من الطباخ وقالوا ما شاء الله!، أنا وصلت على الموعد في الخامسة وواحد وثلاثين دقيقة فوجدت الطباخ جاء في

(1) لم أجده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت