فهرس الكتاب
ومن هنا من الربع الخالي أخذت السواحل، وسوف تشتبك مع النظام الدولي مُجبرًا وتفتح معه جبهات وفي المكان الذي يناسبك منه جبهة تفتح جبهة، وحيث لا يناسب فتح جبهة تقوم بإرهاب؛ لأن الذي يريد أن يقوم بإرهاب في هذا المكان يستطيع يختبئ في متاهات هذا المكان (الربع الخالي) .
أضرب لكم مثالًا بسيطًا عن إمكانيات حرب العصابات: أحدهم اسمه (رَشَاش العتيبي) كان يحمل شهادة وقدَّم على وظيفة فرفضوه، وعندما خرج شاهد أحدهم داخلًا على نفس المكان وأخذ الوظيفة نفسها بإمكانيات أقل. ويبدو أنه قدم على وظائف كثيرة ورأى الفوارق بين الناس يعني هذا سعودي، وهذا عتيبي، وغيره، والعتيبيون مغضوب عليهم من أيّام جهيمان -رحمة الله عليه-.
فذهب إلى محل سيارات وأخذ سيارة تويوتا غصبًا بعد أن قام بكسر بابها، وأخذ بعض السلاح ودخل في متاهات نجد وصار قاطع طريق!
أمضى ثلاث سنوات في قطع الطرق وقتل الشرطة وسلب الأموال، والتحق به بعض الأشخاص ثم شكَّل كتيبة حرب عصابات. فكان عندما يُطارَد من قِبل الشرطة ما أن يخرج عن الطريق العام حتى يختفي في متاهات نجد ولا يستطيع أحد أن يمسك به.
حتى أنه في احد المرات خرج على بعض شرطة السير فسأله الشرطي من أنت؟ فأجابه أنا رشاش! فهرب الشرطي تاركًا السيارة بما فيها من سلاح وغيره، وكل هذا بسبب الشهرة الواسعة التي حصل عليها لكثرة ما فعل بالشرطة. ولم تزل الحكومة تناوشه والجيش والطيران ولم يقدروا عليه. وعندما ضايقوه في الآخر خرج إلى اليمن ولم يستطيعوا النيل منه إلا عن طريق جاسوس من أقاربه، ولا أدري كيف كانت نهايته.
فالشاهد أن هذا الشخص لوحده وهو قاطع طريق عمل كل هذا، وهو لا يقاتل عن عقيدة ولا عن حرمة المقدّسات ولا عن جزيرة العرب. ثم تقول لي أن الجزيرة لا يوجد فيها معطيات، ونريد أن نحررها بالقتال في إفريقيا بأناس ليسوا من السعودية!!
جميل جدًا أننا من أجل قضية الحرم نقتل الأمريكان في كل مكان قريب وبعيد، ولكن ساحة القتال حيث نزل البلاء (أَخرِجوا المشركين من جزيرة العرب) ، فساحة القتال هي جزيرة العرب، وهي سوف تتحصَّن في اليمن، فهذه قضية متكاملة لا ينقصها أي شيء.
نكتفي هذا في اليمن لأن لها بحثًا في وقت آخر.