فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 613

بطريقين اثنين؛ أن يصبح معصومًا بإيمان أو أمان، الكافر المسمَّى (الحربي) هو أصلًا بكفره في حالة حرب مع المسلمين، يخرج من الحل إلى الحرمة بإيمان أو أمان.

أما الإيمان؛ بأن يدخل بـ (لا إله إلا الله) فيصبح من أهل الإسلام، فيصبح مباشرة حرام الدم والمال إلا بحقها وحسابه على الله. المسلم لا يحل دمه بالشبهة؛ إذا اشتبهت أنه كفر كأن يقول كلمة أو يفعل شيئًا، لا يحل دمه بالشبهة، لأن الأصل فيه الإيمان، إلا أن يكفر كفرًا صراحًا فيحل بذلك دمه، يتخذ القاضي فيه قرارًا، والكافر لا يخرج بالشبهة، يخرج بالإيمان أو الأمان.

الآن الإيمان لا يوجد عند هؤلاء، هم في حالة الكفر، بقي الأمان؛ الأمان عند العلماء أمان مطلق يعني دائم، وأمان مؤقت، الأمان الدائم لأهل الذمة والأمان المؤقت للتجار والعاملين وأصحاب العشور والمارين في بلاد الإسلام. هذا الأمان المؤقَّت له شرطان: الشرط الأول حاكم مسلم شرعي يعطي الأمان، الشرط الثاني: مال يدفعه الكافر لبيت المال إما جزية -وهذه حالة الدائم، وإما العشور والخراج للعابرين المارّين بصورة بطيئة، مؤقتًا على أن لا تجاوز سنة، وإذا جاوزت إقامته عندنا سنة يصبح من أهل الذمة، يدفع ما يدفعه الذمي.

انظر إلى هؤلاء الذين حدَّدناهم من واحد إلى ستة، أين الحاكم المسلم الذي أمّنهم؟ حسني مبارك أو فهد بن عبد العزيز؟!

أنا كنت مرة في جزر الكناري وكان هناك شيخ جليل محترم لكن من جماعة الذين يخافون، فجاء شيخ من شيوخ الأزهر مُبتعث لأجل دورات القرآن في رمضان، الشيخ حليق ويقول أنا عضو في الحزب الوطني، فأراد أن يؤمنا للصلاة، فقلت لإمام المسجد: هذا لا تجوز إمامته، فقال لي: ليست مشكلة، فصلينا على الشبهة بنية المنفرد وانتهينا وجلسنا مع الرجل حتى لا نثير زوبعة بالمسجد، وكان وقتها ما زال الأمريكان داخلين سنة 1990 - 1991، فأراد أن يحرجنا، فبدأ الشيخ الطيب يتكلم كلامًا مفاده أن هؤلاء مستأمنون، فأنا قلت له:"ليش بتخبص؟ هل هؤلاء وجودهم شرعي في الجزيرة؟"..

فالرجل أراد أن يحرجني أمام شيخ الأزهر، وأنا كنت قادمًا من أفغانستان فظن أنني سأُحرج على طريقته، فقال لي أمام شيخ الأزهر:"أنت لا ترى أن هؤلاء مستأمنون؟"، قلت له:"لا"، قال:"لماذا؟"، قلت له:"لأن الملك هو الذي أمنهم"، فقال لي:"ما حكمهم عندك؛ يُقتلون أو لا يُقتلون؟"قلت له:"حكمهم أن يُقتل الذي أمَّنهم"، حتى أعطيه أصل الحكم، هذا الذي أمَّنهم مرتد أصلًا ليس له أمان، (من بدَّل دينه فاقتلوه) [1] ، الذي أمَّنهم حكمه القتل، فكيف شخص حلال الدم عندي يؤمِّن اليهود والنصارى؟!

(1) صحيح البخاري (3017) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت