عبر المضيق الثاني؛ مضيق باب المندب، ثم يمرّ عبر المضيق الثالث؛ مضيق جبل طارق. التجارة الدولية التي تأتي من أمريكا إلى أوروبا أو البترول الذاهب لهناك أو الآتي من هناك يمرّ من مضيق جبل طارق.
فهذه المضائق الأربعة توجد في بلاد المسلمين، ولم يبقَ إلّا شريان واحد للبشر وهو مضيق بنما بين أمريكا الجنوبية والشمالية، فهذه المضائق الأربعة هي صمامات قلب العالم الاقتصادي، كل التجارة تمرّ من هنا.
فهذا يحتاج من عندهم إلى وجود لنهب الموارد؛ خبراء بترول وخبراء معادن وخبراء مناجم لينهبوا، الأخشاب تخرج من أفغانستان وتُباع بأقل الأثمان، وكذلك أحجار المرمر، يأخذه الباكستانيون بلا ثمن ثم بعد ذلك يعاد بيعه ..
وهناك سلاسل جبلية في أفغانستان من الجرانيت الأسود؛ تباع بالطن بينما في معارض إيطاليا يُباع القدم المربّع (30 سم×30 سم بسماكة إنش) من الجرانيت الأسود بـ 58 دولارًا، فانظر كم يمكن أن تُنتج الجبال من هذه، وهذه من الأشياء البسيطة التي يأخذونها مثل التراب.
الأخشاب التي تأتي من كونر ومناطق الغابات تُباع في باكستان بلا ثمن، ثم تقسَّم في باكستان بالمقاسات الدولية ويُعاد بيعها بأسعار البورصة العالميّة؛ فهي ثروات مثل الذهب تخرج من هنا، وهذا كلّه يُعاد تصنيعه ثم يعاد نهبنا مرة أخرى ببيع المنتوجات.
ثم هذه الموارد عندما يأخذونها لا يُعطوننا مقابلها أموالًا بل تذهب أثمانها إلى البنوك الأجنبية، فيصير نهب ثالث لأنّنا لا نأخذ أموالًا أصلًا بل نأخذ أرقامًا في الكمبيوتر، وهذه الأرقام هي في حسابات الأمراء والحكومات والمتنفّذين فهم من يأخذها وباقي الأمّة جائعة لا تأخذ من أرزاقها ولا واحدًا من الألف!
فهذا النهب الاقتصادي يقوم عليه وجود بشري ليُديره.
نأتي للوجود العسكري: في الحملات الصليبية الأولى والثانية كان الوجود العسكري علنيًا، ثمّ عندما أرادوا أن ينسحبوا ويضعوا المرتدّين لم يسحبوا كلّ جيوشهم، المخازن العسكريّة بقيت كلّها كما حصل في حرب الخليج، والباقي تجمّع في مجمّعات؛ فبدل أن يحتلُّوا كلّ الجزيرة وضعوا قاعدة عسكريّة في الظهران وقواعد عسكرية هنا وهناك وقواعد عسكرية في البحار، فهم موجودون عمليًا.
بعد مناورات (النجم الساطع) قرب السودان وضعوا قواعد عسكرية هناك، وفي المغرب وفي تونس هناك قواعد عسكريّة، وفي جنوب تركيا بعد حصار العراق وضعوا قواعد عسكريّة، في