الأردن بعد الاتفاقيات وضعوا قواعد عسكريّة، فالوجود العسكري قائم، وهذا الوجود العسكري ليس عشرة جنود بل في الجزيرة فقط هناك 150 - 170 ألف جندي، وهذا المُعلن، وإلا فلا أحد أصلًا يعرف أعدادهم الحقيقية.
حتى التسليح من الدبابات والطائرات والمدرجات كلّها تُعمَّر في هذه المناطق بأموال الحكومات، يعني بأموال المسلمين، فيعمّروا لهم مدرّجات الطائرات حتى يأتي جنودهم ليحتلّونا، فهذا له وجود بشري.
الوجود الأمني واضح خاصّة في منطقة الخليج والدول التي تتعرّض إلى اهتزازات؛ مباشرة تجد ضباط استخبارات وضباط أمن موجودون في السفارات أو في مراكز أمنيّة، يساعدون الحكومات في التحقيقات وفي مكافحة ما يسمّونه الأصوليّة، خاصّة بعد قيام النظام الدولي لمكافحة الإرهاب، فهناك وجود بشري.
الوجود الدبلوماسي: السفارات وما تفرّع عنها من ملحقات السافرات، أحيانًا تجد سفارة أعداد من يحمل أوراقًا دبلوماسيّة فيها مائتين أو ثلاثمائة أو سبعمائة؛ يعني جيش من الدبلوماسيين، بينما السفارة تحتاج عشرين موظفًا ليقوموا على الجوازات و (الفيزا) وشؤون الأجانب، فلماذا نجد مائتين أو ثلاثمائة أو خمسمائة موظّف؟
الرعايا الاقتصاديون أحيانًا يصلون كما في السعودية إلى أعداد ضخمة، فقط في شركة (أرامكو) هناك أكثر إلى 400 ألف موظف. فهذه جيوش من الخبراء وليس وجودًا خفيفًا، هذا الوجود بكافّة أشكاله هو وجود بشري يصل إلى مئات آلاف الناس في بلادنا يقومون على الاحتلال.
وآخره -كما قلنا- هو الوجود السياحي، والذي يُلحق بعمليّة التجسّس وبعمليّة الإفساد وتصدير (الموضة) والفساد الموجود في بلادهم، وأقلّ أشكاله أنّه نوع من حصاد هذا الاحتلال؛ أنّهم يأتون ليتفسّحُوا في بلادنا ويجعلوها كحدائق خلفيّة لبلادهم يأتون ليتشمَّسُوا فيها.
فباختصار شديد هذا الوجود اسمه السياسي (احتلال أجنبي) ، واسمه الشرعي (صائل) ؛ صائل على الدين والأرض والمال والأنفس والعرض، وهذا الصائل قال العلماء: ليس أوجب بعد توحيد الله من دفعه. فأحيانًا يصير إشكال بأن يخفّ الوجود العسكري ويصير احتلال الاقتصادي، فهذا يجب دفعه.
قلنا أنّ هؤلاء الناس أصلًا دون أن يكونوا محاربين ودون أن يكونوا فعلوا فينا كل هذه الأفاعيل -كونهم كفرة- هم حلال الدم والمال، ولا يحرم دمهم ومالهم إلّا بإيمان أو أمان.