فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 613

فنحن تعتدي علينا هذه الدول كل يوم جهارًا نهارًا، ثم بعد ذلك يطلبون منّا الالتزام بالقانون الدولي من طرفنا؟! فهم نقضوا هذا القانون الدولي من طرفهم فننقضه من طرفنا ولا نحترمه، ومن ضمن هذه الأشياء غير المحترمة قضية (الفيزا) .

القضية الثالث: هي أنّ (الفيزا) في القانون الدولي هي إذن دخول وليست عقد أمان، ولذلك بعض الدول تقوم بوضع شروط في الفيزا فيجعلونك تتعهّد بأن لا تفعل كذا وكذا ضمن عقد الفيزا، يعني يصبح العقد عقد فيزا وعقد أمان، فأعتقد أن هذه القضية منقوضة من وجهين.

الأمر الرابع: عدم التكافؤ بيننا وبينهم في (الفيزا) ؛ يعني حقوق البريطاني والألماني عندما يدخل بفيزا لبلادنا ليست مثل حقوق المسلم عندما يدخل لبلادهم، فليس هناك عملية تكافؤ، فهو مُحتلّ محميّ من قِبل الحكومات، بينما تذهب أنت لهناك ذليلًا ليس عندك حقوق.

النقطة الخامسة: الفيزا وكذلك اللجوء والتجنّيس لا تحفظ حقوق المسلم إذا عمل لدينه؛ الذي يعيش هناك وعنده لجوء سياسي أو عابر بالفيزا عند أي مشكلة تعتقله السلطات وليس له حقوق، والآن هناك كثير من المعتقلين عنده فيزا وداخل بصورة قانونيّة ومع ذلك يعتدون عليه.

وكذلك عندما يتعرض لقضايا العنصريّة لا أحد يحصّل له حقّه، مثل أن يعتدي عليه أحد بصفته تركيًا أو شرقيًّا، هذا إذا لم تعتدِ عليه الحكومة وقامت واعتقلته في المسجد واتهمته بتأييد الإرهاب أو الأصولية.

فمن شروط الأمان أن يكون الرجل محصّنًا وتُحمى حقوقه، بينما هو حقوقه غير محميّة.

الأمر الأخير: سفرنا إلى هناك وطلبنا الفيزا هو حالة تبع للاحتلال، فالآن هناك 18 مليون مسلم مقيمون في أوروبا منهم 4 ملايين من شمال أفريقيا، و 3 ملايين من تركيا، و 6 ملايين من الهند؛ فهؤلاء لماذا ذهبوا إلى أوروبا؟

هم لم يذهبوا طواعية لبلاد الكفر، فلا يمكن فكّ هذه المسألة عن جذورها، فهم جاؤونا واحتلوا بلادنا ووضعوا عندنا جيوشًا أجنبيّة ووضعوا لنا مرتدّين ليحكمونا، فضاقت المعايش والسبل ونشأ الفقر وهُتكت الكرامة، فاضطرت الناس أن تذهب إلى هناك.

فهو وضع لك حافظ الأسد أو حسني مبارك فظلمك وحرقك، فأنت هربت منه، ولكنّه لم تهرب منه إلى طرف آخر، ولذلك لا يصحّ قياس هذا بهجرة الصحابة للنجاشي؛ فقريش والمسلمون والنجاشي كانوا ثلاثة أطراف مستقلّة، والنجاشي لم يكن في حالة حرب مع قريش ولا في حالة حرب مع المسلمين، بل كان طرفًا ثالثًا، فهؤلاء حاربوا هؤلاء، فهؤلاء هربوا عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت