فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 613

بينما في حالة اللجوء التي حصلت معنا هي بين الغرب وحكام المسلمين والمسلمين، الغرب والحكام هم حلف يحارب المسلمين، فمن سقم هذا الزمان لجأ المسلمين إلى الطرف الثاني، فهم هربوا من الجزّار للذي وضع علينا الجزّار، يعني هو كمن هرب من أبي لهب إلى أبي جهل وليس كمن هرب من قريش للنجاشي.

وهذا من اللعبة الدوليّة الذكيّة، فمن عبقرية اليهود وعبقرية الروم أنهم فتحوا هذه الفرصة؛ أنّك إذا حاربت حكومات المسلمين وضايقتهم وضايقوك يتركون لك هذه الفرصة أن تلجأ لهناك؛ حتى يقوم تحت اللجوء السياسي بالحجر عليك ويسحب العقول والكوادر الأساسية فيُطعمها ويُبقيها عنده ويبقى الحاكم مرتاحًا.

فاللجوء السياسي هو أحد مظاهر الاحتلال، وقِس المسألة عقلًا، هو جاء ليذبحك ويذبح أهلك وينتهك عرضك ويأخذ مالك ثم يقول لك:"إذا هذا الذي وضعته عليك ضايقك ولم يعد بإمكانك التحمّل فاهرب لعندي"!. فماذا يحدث في أوروبا بعد أن تهرب لعنده؟

الذي يحدث في اللجوء السياسي أن الأوربيون هم مثل المنشار يأكل وهو ذاهب وهو راجع؛ باللجوء السياسي تهرب كل الكوادر والشعراء والكتاب والسياسيّون والعقليات في المجتمع، يهربون من العالم الثالث ويصبحون عند الغرب، وهم الدينامو المحرّك، فيتركون رعاع الناس لا رؤوس لهم.

فهو كان إنسانًا نشيطًا في الحركة، فيترك عمله ويذهب ويفرّ لهناك، يأكل ويشرب على حسباهم، فيعطونه الأموال التي تُخرجه من خط الفقر، فلا هي قليلة بحيث يقوم ليعمل وينتج، ولا هي كثيرة بحيث يرتاح وينتج، فهي على حد أن يأكل ويشرب.

ثمّ إلى أن يُقبل طلبه لا يستطيع أن يتاجر ويعمل فعليه رقابة، ثم عندما يعطوه أوراقًا لا تقبل نصف دول العالم استقباله لأنّه يحمل وثيقة لاجئ، فهو إنسان مشلول، سحبوه من خطّ المواجهة وجمّدوه هناك، فهي ليست رحمة أو حقوق إنسان بل هي قضية محسوبة ومتفتّقة من عبقريّة اليهود والنصارى حتى يسحبوا طاقات العالم الثالث ويجمّدوها في بلادهم.

الأمر الثاني أنّه المتوقّع أن كونك رجل محارب وكادر مكافح أن يخرج أولادك مثلك بل يخرجوا أفضل منّك، لأنّ المفترض أن تربّيهم في أجواء صحيحة كما نفعل مع أولادنا الآن، ولكن الذي يحدث في أوروبا أنّهم يأخذوهم ويجنّدوهم على عقليّة الغرب، والآن الجيل الأول والجيل الثاني أغلبهم يخدم خدمة عسكريّة في جيوش الكفّار.

فاللجوء السياسي ليس رحمة، بل هو من أخبث الأفكار الصهيونية اليهوديّة التي طبّقها علينا، والمشكلة أن المسلمون يعتبرونها شيئًا عظيمًا، حتى أن (اللجنة الإسلامية العليا للمسلمين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت