فيقول لك:"إذا أخذت أموالًا سأطبق عليك القانون"، فتقبل بذلك وتقول له:"أنا قبلت وإذا أخذت أموالًا فطبّق عليَّ القانون"؛ فمثلك مثل أي مواطن آخر.
أما قضية اللجوء فهي خدعة احتلال، وأما التَّجنيس فإما أن يكون الرجل ليس له سبب للخروج فليس مثل حالتنا، أو أن يكون له سبب فيدخل في حالة الإكراه، ففي هذه الحالة لا أعتبر هذا عقد أمان، وهذا ما وصلت إليه عن قناعة ممن سألتهم.
ففي بلادهم؛ إذا كنت تعتبر الفيزا واللجوء والتجنيس عقد أمان حسب ما لديك من أدلة؛ فيحرم عليك الاعتداء، فتذهب تعتدي عليهم في بلادنا كما فصَّلنا سابقًا، أو تدخل متسلّلًا؛ فإذا دخلت متسلّلًا فأنت في دار حرب وليست عليك هذه الشروط.
والذي لا يعتبر هذه الأمور عقد أمان، يرى أنّهم على الِحل ما لم يكن هناك عقد شخصي، فنحن كنا في حالة حرب مع الدول الصليبية حينما جاءوا وجلسوا عندنا، ولكن هناك شخص صليبي عاقد شخصًا مسلمًا في حالة هدنة على معاملة أو تجارة أو بيع؛ فهذا يجب أن يوفّي له العقد.
حتى قرأت كلامًا أظنه للنووي، قال:"إذا استأمن رجل من أهل الحرب مُسلمًا على ماله ليُوصله إلى أهله، كان ماله حرامًا في حين أنَّ دمه ما يزال حلالًا"، فأنت إن كنت قد عاهدت كافرًا أن تُوصل ماله إلى أهله وقتلته في الطريق، ماذا عليك؟ عليك أن توصل ماله إلى ورثته. فالعقد على حسب ما يتمّ التَّعاقد عليه، فأنت عاقدته على المال ولم تعاقده على نفسه.
فالشاهد في الموضوع أنه بحسب العقد، إن كان هناك عقد فهو مُحترم، لأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [1] ، فالذين قالوا بالاستحلال مع وجود العقد فهذا الكلام منقوض والله أعلم.
وهناك مسألة علينا أن نتنبَّه إليها: كانت هناك جماعة من فقهاء الجهاديين وغيرهم نزلوا لندن، وفي جاليات المُسلمين هناك شبابٌ غير ملتزمين لصوص، يعيشون في اللصوصية ويسرقون المُسلمين والكافرين، فمرة جاء للمسجد وسمع الشيخ يقول أن هذا المال حلال، فكان طوال هذه الفترة لصًا غير شرعي، وبفتوى من الشيخ أصبح لصًا شرعيًا!، فذهب وصار يسرق بلا ضابط، وتختلط أموال المسلمين بأموال الكافرين بأموال المعاهدين.
ففي قضية الجهاد {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} [2] ، فهناك أحكام للأموال والدماء تحتاج إلى تأصيل، -فسيكون لدينا برنامج مدروس ومكتوب إن شاء الله بما يحل وبما لا يحل- .. [3]
(1) سورة المائدة، الآية: 1.
(2) سورة النساء، الآية: 94.
(3) انقطاع في التسجيل.