فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 613

هناك مجال لكي نعطي النَّاس ربع الكلام أو نصف الكلام لأنهم سيقتلونني أو يسجنونني فهكذا لن يصل للناس أي تتطور، فإن فعلنا سنظل على مستوى الحرب السابقة ونحن قد خسرناها.

نحن خسرنا الحرب في نهاية القرن العشرين فيجب أن نربح الحرب في القرن الواحد والعشرين، وحتى نربح الحرب في القرن الواحد والعشرين يجب أن نُنزل فقهًا على مستوى القرن الواحد والعشرين، وأسلحة وتكتيكات في نفس مستوى هذه الحرب، والحرب عمل لم يقُم على الرحمة أصلًا إلا في أحكام الإسلام، وإنما الحرب فيها المعتدي يجب أن يكفّ عن الاعتداء.

قال تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنهُمْ فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [1] ، وقال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [2] ، وقال تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [3] ، فالقضية ليست يجوز أو لا يجوز، أو هذا وحشي أو غير وحشي، أول من وضع قوانين الحرب الوحشية في العصر الحديث هو النظام الدولي فيما بينهم قبل أن تكون بيننا وبينهم، كانت برلين ولندن تتبادل قصف المدنيين وإنزال أمطار من المتفجرات على المُدن، وقتلوا في أربعة سنوات اثنين وأربعين مليونًا!، ثم ختموها بهيروشيما وناغازاكي فأسقطوا قنبلتين أبادوا مئات آلاف الناس.

فالحرب بهذه الصورة هم من وضعوا قوانينها، ونحن عندنا في قانون في الحرب ما يجوز وما لا يجوز، ومن هذه القوانين: قال الله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ، فإنسان لا يُمكن وقف عدوانه إلا بأساليب عدوانه ضمن ما هو جائز، فنحن نطبّق هذا ما هو جائز، هم يغتصبون النساء فنحن لا نرد على ذلك باغتصاب النساء، ولكن هم يقتلون المدنيين دون تمييز فنحن عندنا فسحة في رد هذا العدوان بقتل المدنيين دون تمييز، ولكن هم يقتلون النساء منفردات فنحن برحمة عندنا لا نقتل النساء منفردات، وهم يهتكون الأعراض فنحن لا نهتك الأعراض.

لكن قضية الإثخان البشري هي قضية موجودة عندهم وموجودة عندنا فعلينا أن نستخدمها بالمثل. فأقول الإرهاب في بلادهم يجب أن يعتمد الخسائر البشرية وهذه الخسائر البشرية تكون بأسلحة الدمار الشامل، فلا تضع نصف كيلو متفجرات في المترو بالليل وتقتل عجوزًا يسير بجوارها كلب وتقول: قتلنا شخصين!.

والقضية أن تستخدم أسلحة الدمار الشامل، وأسلحة الدمار الشامل هي:

(1) سورة الأنفال، 57.

(2) سورة محمد، الآية: 4.

(3) سورة التوبة، الآية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت