فأذكر مجموعة من ملاحظات:
أولًا: حرب عصابات المُدن التي يُسمّونها (الإرهاب المدني) يجب أن تقوم في المناطق التي ليس لنا فيها جبهات؛ (مصر- تونس- ليبيا- بلاد الشام- تركيا- الهند- الباكستان) ، فإذا لم تقُم جبهة يجب أن تقوم تلك الأعمال.
وأهم شيء في حرب العصابات هو عدد العمليات وليس ضخامة العملية، نحن الآن سيطر علينا تصور أنه يجب أن تكون العمليّات على مستوى المارينز، عملية على مستوى الخُبر، هذا ليس ضروريًا؛ الأجانب موجودون في جزيرة العرب بتعداد مائتين ألف نسمة؛ لنفرض أنهم مائة وسبعون ألفًا مدنيون، وثلاثون ألف عسكريون، فضرب العسكريين الآن مستحيل فقد جمعوهم في مجمَّعات بعيدة عن المدن والطرق مرصودة والدوريات مستمرة، ولكن الأسر والخبراء والذاهبين إلى الأسواق وغيرهم أهداف سهلة جدًا، فحرب العصابات أصلًا تقوم على عدد العمليات.
الآن الأمريكان موجودون في الجزيرة علنًا منذ عشرة سنوات، أي ثلاث آلاف وخمسة وستين يومًا، لو كل يوم حرقت سيارة، أو كسرت رجل أحدهم، أو بصقت عليه وأزعجته في الشارع، أو طعنت اثنين بالسكين، أو فجرت سيارة، أو وضعت عبوة في طائرة، أو قلت أن هناك عبوة وليس هناك شيء لتزعجهم فتؤخر عليهم الرحلات وتؤجلها لهم.
فحرب العصابات لها تصانيف كثيرة ولا أريد أن أطيل الشريط، فحرب العصابات تقوم على عدد العمليات لأنها تسبب إعلامًا، وليس على عملية واحدة يكون فيها خسائر كبيرة، إنما على عمليات بسيطة يمكن أن يقوم بها عموم الناس؛ فيجب أن تُبَثّ ثقافة إرهابية.
وأنا استخدم كلمة (إرهاب) ، لأنهم لكثرة ما رددوها جعلوها في عقل الإنسان كلمة بشعة، والإرهاب ليست كلمة بشعة، إنما هو مصطلح من المصطلحات مثل الحرب والاستراتيجية والعسكرية والتفاح والياسمين؛ فهي كلمة، وهم جعلوها في عقولنا كلمة بشعة.
لننتقل من التكتيك إلى الفلسفة؛ الإرهاب: هناك إرهاب مشروع الذي يقوم على تحصيل حق أو دفع عدوان، وهناك إرهاب غير مشروع الذي يقوم على أكل حق أو على العدوان، فهناك إرهاب مشروع وإرهاب غير مشروع، فالذي يقول:"أنتم إرهابيون"هذا ليس بمعيار، إنما الله -سبحانه وتعالى- جعل الإرهاب كما كان يقول لنا شيخنا -الله يذكره بالخير-:"الإرهاب فريضة والاغتيال سنَّة مؤكَّدة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-"، وهذا ثابت، فالله- سبحانه وتعالى-