فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 613

قال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [1] . فلماذا أمر الله -سبحانه وتعالى- بالإعداد؟

فهذه المعسكرات التي تراها هي سياحة وثقافة عامة ولا يفعل أحد شيئًا بعدها إلا القليل، فيأتي يأخذ ثقافة ويذهب ولا يفعل شيئًا ولن يفعل، وما جعل الله -سبحانه وتعالى- الإعداد هكذا؛ وإنما جعله لترهبوا به عدو الله وعدوكم، وترهبون أصلها (أرهب) والفعل الثلاثي (رهب) ، فالرهب هو قمة الخوف، وحينما ينخلع القلب يدخل الإنسان في حالة من الرهبة، {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ} [2] .

فأنت يجب أن تُدخل العدو في حالة من الرهبة، فأنت تُعد وتضرب وتذهب حتى تُرهب به عدو الله وعدوكم، والذي يقوم بعملية الرهب والإرهاب اسم الفاعل منه هو (إرهابي) ، والإرهابي ليست صيغة مدح وليست صيغة ذم، فإن كان إرهابيًا في الحق فهي صيغة مدح وإن كان إرهابيًا في الباطل فهي صيغة ذم، فاللص قاطع الطريق هو إرهابي باطل والشرطي الذي يطارد هذا اللص هو يُرهبه كي يدفع أذاه عن الناس، فالشرطي إرهابي حق وقاطع الطريق إرهابي باطل.

فأمريكا والنظام العالمي على مرّ تاريخه كله من قتل الهنود الحُمر إلى ناغازاكي إلى هيروشيما إلى ما يفعله معنا الآن =هم يُمارسون الإرهاب الباطل، والحكومات التي تصد عن سبيل الله تُمارس الإرهاب، والذي يقول لك من وضعت حجابًا نطردها من الجامعة هذا إرهاب، أو من يطلق اللحية نضعه في السجن فهذا أيضًا إرهاب؛ فإذا قام هذا المظلوم يقول:"أريد أن أرهب هذا الرجل كي يكفَّ أذاه عني"؛ فهذا إرهاب مشروع.

فأنا استخدم مصطلح إرهاب بدون أي توجس ولم نخضع بحمد الله لهذه الحرب النفسيَّة التي يصنعونها، فيقولون: (إرهابي) ، لا مُشكلة، ويقولون: (أصولي) ، أين المشكلة في كلمة أصولي؟ صارت مسبة!، أصولي في الإنجليزية والفرنسية يعني: (Fundamentalist) أي إنسان لديه أصول، فأيّهما الأفضل؛ إنسان لديه أصول أو إنسان ليس لديه أصول؟! فيقول لك: لا لست أصوليًا!، كيف لا يكون لك أصول ونحن نرجع إلى القرآن وإلى السنة لتشريع القضايا.

فهذه المصطلحات التي وضعوها في الصحوة من (إرهابي) و (أصولي) ، وأيضًا كلمة (متطرّف) ؛ فالمتطرف هو من اتَّخذ طرفًا وابتعد عن الوسط، فإذا أصبح الوسط هو مركز الظُلم فإن الحقّ أن تأخذ طرفًا، فتصبح متطرفًا عن هذا الظلم الموجود في الكرة الأرضية التي أصبحت كرة الظُلم.

(1) سورة الأنفال، الآية: 60.

(2) سورة القصص، 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت