فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 613

تنظيم صغير في عمان أو فلسطين أو سوريا من ثلاثين شخصًا، ثلاثون شخصًا في مائة دينار =أي ثلاثة آلاف دينار في الشهر، فمن أين ستوفرها؟ الأمير أو الشيخ أو قائد التنظيم من أين سيوفر كل هذا؟ فما بالك بعد أن خضعت مصادر التمويل لسياسة تجفيف المنابع.

أصلًا هذا النظام خاطئ؛ أي أنَّ يموّل المركز المجموع، فالمشكلة ليست في قيادة التنظيم، إذا كان هناك سبعة أو ثمانية يفكّرون، ويقرّرون ما الأفضل وكيف يتم صرف الأموال فهذا أمر جيد. لكن المشكلة أنّه ظهرت عندنا ظاهرة (الأمير الخزنة) وخاصّة في الجهاد في أفغانستان، ومهما كان الكلام مُحرجًا فهذه التجربة التي عشناها.

فظهر عندنا ظاهرة (الأمير الخزنة) ، الشيخ (هارون الرشيد) يضع وراءه الخزنة، وهو رجل صالح -الله يرحمه أو الله يحفظه-، لكنه يُموّل من يقتنع به ولا يموّل من لا يقتنع به!، من يعجبه يضع له كفالة ومن لا يعجبه فلا يضع له.

ففي النهاية حصلت حالة من الفوضى، خاصة إن كانت لديك تطلُّعات ومشاريع تحتاج أموالًا لتنفيذها، فأُنفقت أموال ضخمة في قضية أفغانستان، عشرات الملايين من الدولارات صُرفت على الأمراء بهذه الصورة.

وأكبر فساد يلم بالثورات عادة وأول فساد يضرب الثَّورات هو الفساد المالي؛ منظمة التحرير ميزانيتها ستة مليارات دولار سنويًا في الاستثمارات، وأكثر جهاز فاسد فيها هو الجهاز المالي. الثورة الجزائرية فسدت من الأموال، وقيادات الجهاد الأفغانية فسدوا من الأموال بشراء البيعات وشراء الذمم وخلافه. وحتى الجهاد في سوريا فسد بالأموال.

فقضية فساد التمويل إما بفساد الموارد أو فساد في المصارف، إما أن يأتي المال من حيث لا ينبغي فيُورِد الثورة كلها موارد الاعوجاج، أو يُصرف المال فيما لا يجب، فما لهذا جاءت الأموال.

وانظر لهذه القصة حتى ترى أين تصل المفاسد، في الجهاد في سوريا كان لدينا شخص في الأردن مسؤول عن تمويل قطاع جنوب سوريا ومسؤول صرف مرتَّبات مجموعة من أسر الشهداء، فنقلوه بعد فترة لمنصب آخر، فجاء الذي بعده وذهب لأسر أحد الشهداء ليعطيهم مرتَّب عبارة عن خمسين دينارًا.

فأرسلت المرأة ابنها وكانت زوجة شهيد، وقالت له:"قل أنّك أخطأت وأعطيتني عشرة زيادة، فهي أربعين دينار"!، فقال لهم:"بل هي خمسين ومسجَّل عندي أنكم تأخذون خمسين"، فقالت له:"يا ابني نحن من سنتين ونحن نأخذ أربعين"، فوجدوا أنه أخذ من كل أسرة عشرة دنانير!،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت