من الأموال التي قال فيها تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [1] ، وهي ليست أموال يتامى بل أموال يتامى الشهداء!!.
وذهبوا كذلك للعزبان فوجدوا أنه أخذ من حصة كل أعزب خمسة دنانير، فوجدوا أنه على مدار سنتين أخذ من الأموال بضعة آلاف دينار، فحقَّقوا في الموضوع فوجدوه قد اشترى شقة في عمان وسيارة مرسيدس!.
فلما جاءوا ليحقّقوا معه غاب ولم يعد يأتي للتنظيم، فذهبوا يستعينوا بالمخابرات الأردنية عن طريق بعض الإخوان فقالوا لهم:"هناك واحد ابق منّنا وأخذ أموالًا منا وهكذا"، وهو كان مسؤول أموال درعا وجنوب عمان، لأنّه كان مدعوم من أحد أعضاء مجلس الشورى. وأنا أحكي لكم حادثة حقيقة.
فقالت لهم الرجل الأردني سنقبض عليه، فالمخابرات تركوهم ينتظرون ولم يردُّوا عليهم، ثم قال لهم جاء الرجل وقال:"اطووا هذا الملف"، فسألوا:"لماذا؟"، قال لهم:"هذا الرجل منذ سنتين ونصف وهو مجنّد في الاستخبارات الأردنية بخمسمائة دينار بالشهر، يُدلي بمعلومات عنكم للحكومة الأردنيّة مقابل، فهو عضو في الاستخبارات فاتركوه ولا تبحثوا عنه".
فهذا الرجل أخذ أموال الاستخبارات وأموال الشهداء وأموال التنظيم وهو الآن أحد تُجار عمّان .. !
فهذه حالة من حالات الفساد المالي في الجهاد، حصل مثلها في بيشاور، وحصل مثلها بعد مقتل الشيخ عبد الله عزام في بقايا الأموال، وحصل مثلها في الثورات الأخرى والجماعات الجهادية. فهذه الأشياء لا أُغلق عيني عنها وأقول لم تحصل، فالرجل -رحمة الله عليه- لم يكن يرتضي هذه الطريقة وكان أكبر ضيقه من أقرب الناس إليه، ولكن ماذا يفعل؟ كان مضطرًا أن يعتمد على هذا وهذا، فالخطأ لم يكن من الرجل ولكنَّ نظام التَّمويل نفسه خطأ.
ولذلك في الإدارة يجب أن تكون قضايا التمويل والموارد والمصارف مضبوطة، ومسألة المصارف نتركها فكل تنظيم يضبط هذه المسألة قدر ما يستطيع، فيجب أن يكون هناك حزم في تسليم واستلام وضبط ومراقبة، لأن النُّفوس تفسد بالأموال.
نحن الآن في قضية الموارد؛ أنّ الأمير صار خزنة وصار يقبل من المخطَّطات ما هو مقتنع به ويرفض من المخططات ما لا يقتنع به، فهيا يا شباب اذهبوا لليمين فيذهبون لليمين، تبنّوا القضيّة الفلانية فيتبنّوها، واتركوا القضيّة الفلانيّة فيتركونها، نذهب إلى السودان يذهبون إلى
(1) سورة النساء، الآية: 10.