ليس مجلس علم!، ولو كان مجلس علم سياسي أو عسكري أو أي علم أنت تتعلمه فهو مجلس علم عليك أن تحترمه، قالوا:"من علمني حرفًا صرت له عبدًا"، لا أريد أن تكون عبدًا، كن سيدًا يا أخي ولكن احترم الذي أمامك.
فالآداب مندثرة، آداب احترام الصغير للكبير، حتى في الموت، عندما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدفن الموتى في أُحُد كان يسأل من أكثر حفظًا للقرآن؛ فيقدّمه في الدفن، فهناك أولويَّة وأسبقيَّة بالهجرة.
لما تبحث في كتب الآداب وكتب السير تجد أنهم قد بالغوا فيها، فتجد أن أحد الأئمة يُجلُّ أخاه التوأم لأنه وُلد قبله بساعة، فكان يقول:"قال الشيخ الجليل أبو محمد"، فالباب كبير جدًا. جاء سائل يسأل الحسين بن علي -رضي الله عنه- صدقة، فسأله: أمررت بالحسن؟ قال: نعم، فقال: كم أعطاك؟ فقال: أعطاني مائة درهم، فأعطاه تسعة وتسعين، وقال: حتى لا أتقدّمه.
فهذه الآداب صارت من العلوم المجهولة تمامًا، فالآداب فيها آداب الخلاء، وآداب الجيران، وآداب معاشرة الزوجة، وآداب الأمير، إذا كان الله -سبحانه وتعالى- يستحي أن يعذِّب ذا الشيبة المسلم، فتجد عند الأفغان آدابًا عجيبة، فالشايب عندهم شيء مُقدَّس عظيم، وذكرت لكم مرَّة أنَّه في خطوط الصلاة لا يمر أحدٌ أمام رجل يقرأ القرآن في المسجد، لا يمر من أمام رجل يفتح القرآن باتجاه القِبلة وكأنه يصلي فيمر من خلفه، وكأنه يحتاج إلى سترة مثل المُصلي تعظيمًا للقرآن.
وفي الصلاة يمتلئ المسجد ويظل الصف الأول فارغًا لا يقف فيه أحد؛ لأنَّ أحدهم لا يجد نفسه كُفئًا أن يقف خلف الإمام، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لِيَلِني مِنكُمْ أُولوا الأَحْلامِ والنُّهَى) [1] ، يعني الحفَّاظ والفقهاء والعقلاء، لأن الإمام إذا انتقص وضوؤه يأتي أحد من هؤلاء العقلاء مكانه، وإذا أخطأ في القرآن يرده أحدٌ منهم، فليس أي أحد من رعاع القوم يأتي يقف خلف الإمام، فانظر للمبالغة في المسألة.
فقضايا الآداب مندثرة، فأحببت أن أُقدِّم لها في التربية لأنها تحتاج إلى إعادة بناء لمن ليس لديه أدب مع الله -سبحانه وتعالى-، ومع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومع الصحابة، ومع غيرهم، وهذا ما ورثناه من الطرق التي تسمى (سلفية) ، هذا الجفاء وقلة العبادة، وقلة الرقائق، وسوء السلوك، فهذه تحتاج أن نعاود البدء فيها؛ إعادة الأخلاق من خلال برنامج.
بعد ذلك العلم الشرعي، حتى يبدأ الإنسان بالعقائد، ثم يبدأ بالعبادات، ثم يبدأ بالأحكام؛ أحكام الجهاد كي يعرف القضية بصورة صحيحة.
بعد ذلك علوم السياسة وعلوم الإدارة؛ وهي نقطة ضعف ومقتل عند الجهاديين قيادات وقواعد؛ القرارات من القيادات غير حكيمة لأنه لا يعرف الوضع الدولي ولا وضع قضيته، ومن الشباب لأن القرارات غير مفهومة فهو ليس لديه ثقافة، فلا يعرف لماذا قرَّر القائد هذا القرار، فتصبح الطاعة غير منضبطة.
(1) صحيح مسلم (432) .