الأمر الخامس: هو علوم عسكرية جبهويّة وعلوم عسكرية إرهابية؛ فمن يقاتل في الجبهة ليس ضروريًا أن يتدرب على السموم أو يتدرب على المسدس، وليس ضروريًا أن يعرف أمور عصابات المدن، وأن يعرف كيفية التزوير، وأن يعرف تركيب القذائف فالجبهة مليئة بالقذائف، فهذا يتدرب على علوم جبهوية.
وعلى العكس الذي سيذهب للعمل في الفلبين أو أوروبا ويشتغل أعمال مدن فعليه أن يتعلَّم علوم المدن. ولذلك يجب أن يكون العلم العسكري علمًا متخصِّصًا، فالتربية الأمنية ضمن المواد التي تُدرَّس في التدريب العسكري، وهو يشتمل على: علوم عسكرية وعلوم أمنية وعلوم إدارية كعلم إدارة المعركة، وليست فقط الفك والتركيب، فكل شخص يأخذ ما يتخصَّص به في عمله، وبالنسبة للثقافة الأمنية يجب أن تكون مذكّرة تُدرَّس ضمن التَّدريب، فيجب أن نضع للناس مناهجًا، فما نحن بصدده وضع خطوط عريضة، ولكن بعد ذلك يجب أن يصدر من المركز منهج مُعلن في الأمن والإدارة وهكذا ليُدرَّس، فهذا برنامج يلزمه جهد، وهو دعوة الآن تتأسَّس ولكن ستتقدم مع الوقت .. [1]
التربية المتكاملة تقوم على بنود أربعة، وبند خامس أساسي؛ وهو ممارسة دفع الصائل مع سير التربية جنبًا إلى جنب، فيُدفع الصائل ولو كان بدون تربية، ولو أسلم وقاتل، ثم يُربَّى ويتعلم؛ وهذا منهج الرسول -صلى الله عليه وسلم- في التربية، وبالأخصّ في جهاد الدفع.
إذًا أُسس التربية خمسة؛ فهي أربعة ثم دفع الصائل فورًا وجنبًا إلى جنب مع سير عملية التربية المتكاملة، فدفع الصائل لا ينتظر نجاح التربية، فنحن نربّيه بالأساس كي يقاتل، فإذا دخل في القتال نُربيه كي يعبد الله -سبحانه وتعالى- بطريقة صحيحة ويقاتل بطريقة صحيحة.
فهذه قضية نلخّصها بخمس كلمات للإيجاز: عبادة وسلوك وأخلاق أولًا؛ فالسلف كانوا يقولون:"طلبنا الأدب عشرين سنة ثم طلبنا العلم"، وعمر بن الخطاب يقول:"تفقَّهوا قبل أن تُسوَّدوا"؛ فقبل أن تقود الناس يجب أن تفهم وتتفقَّه، فالفقه قبل السيادة، والأدب قبل الفقه؛ فمعنى ذلك أن تبدأ بالأدب.
ومن الأشياء الملاحظة في أوساط الجهاديين أنَّ هناك قدرًا قليلًا من العلم الشرعي وأقل منه في الفهم السياسي، لكن أكثر مستوى فيه تدني هو قضية الأخلاق والآداب!، آداب الصُّحبة غير معروفة فتكاد تكون مندثرة، آداب المجلس، آداب الكلام، آداب الحديث؛ قبل فترة هنا كنت أجلس في صلاة الجمعة فوجدت ثمانية إخوة قد مدُّوا أرجلهم باتجاه الخطيب أثناء الصلاة، ففضَّلت أن تمر فترة قبل أن أخبركم بهذه القضية كي لا يُعرف من فعل هذا. فهناك آداب معروفة ينبغي التّحلي بها.
تجلس في مجلس علم أو في مجلس ذكر فلا تجد احترامًا له من الجالسين، ومن الأمور التي شكاها لي الشيخ عيسى أنه في الدرس تجد هناك أخًا نائمًا، وآخ متأخرًا، وآخر غير مهتم، فهذا
(1) انقطاع في التسجيل.