فنحن يجب أن نصبّ جهودنا في هذا الاتّجاه، لأنّ التنظيمات والمدَّرّبين يستطيعون القيام بأعمال نوعية، إذا أنت عملت عمليّة نوعية بهذا المسمى، ورجل في الفلبين أو في تركيا عمل عملية بنفس المسمى، فسيكون قد أعطاك رصيده وأنت أعطيته رصيدك، مع أنّه ليس هناك اتصال، وأوحيت للعدو والصديق أن هناك تنظيمًا وهناك ناسًا تعمل.
فيُعلن تنظيم (المقاومة) أنه ضرب الطائرة الفلانية أو حرق السيارة الفلانية أو ذبح شخصًا أو عمل عملًا. فهناك تنظيم، فإذا أُمسك الذي قام بالعمل أو اعتُقل فسيأتي بكلّ المتّصلين معه، ولذلك أُصرّ على هذه الطريقة؛ بحيث لا يأتي بمجموعة كبيرة، ولا يُكثّر خسائر المسلمين.
كيف نقوم بهذه الطريقة؟ أن ينشئ مجموعة مريد مباشر، أو مريد مريد غير مباشر وصلت له الفكرة، وسنحاول أن نوصلها له مفهومة ..
هناك أسئلة تدل على أن الإخوة إلى الآن تُسيطر عليهم عقلية التنظيم!، لذلك أنا سأشرح -إن شاء الله- وبعد الشرح هذه الأسئلة ستنتهي. يقول السائل: (لو أراد العدو أن يتفاوض مع المقاتلين أو مع المقاومة من سيتكلم باسم المقاومة؟) .
ليس هناك متكلّم، ليس هناك مُتفاوض، وليس هناك أحد، لا أحد سيتكلم باسم أحد، الذي سيتكلم هو الذي الإمارات وفي الجبهة، فالجبهة لها أمير ولها جهاد ولها دفاعات ولها جيش، فتستطيع أن تقول:"تعالوا تفاوضونا وإذا ما أعجبكم تعالوا حاربونا". أما صاحب المقاومة إذا أخذته الحماسة قليلًا ومدّ رأسه وقال:"تعالوا فاوضونا فسيُمسكون بأوله وآخره"!، فهذا السؤال نتيجة آلية التفكير أنه يريد أن يفاوض ويريد أن يأخذ وأن يعطي.
بل أنا في البداية فكَّرت وقلت: إذا أخذ فرع من فروع المقاومة غنيمة؛ فأحببت أن أضع نظامًا ليرسل لنا العشرين بالمائة، فوجدت في النهاية أن هذا سيهدم الفكرة؛ فحتى يرسل لنا العشرين بالمائة يحتاج إلى شبكة، ويحتاج إلى اتصالات، فنرجع إلى نظام الهرم.
فقلت لا نريد عشرين في المائة ولا سبعين، اصرف العشرين بالمائة في مصارف المسلمين وقسِّم الباقي ولا تتصل بي ولا أتصل بك ولا تعرفني ولا أعرفك!، قسّم الغنائم على القضية لأن القضية ليست إمارة تنظيم ولا إمارة جماعة، القضية أنّنا نريد أن نحرّك أمة باتجاه دفع الصائل، وفقط أوجدنا لها صلة غير مؤذية، هذه الصلة غير المؤذية هي الاسم ومنهج التربية. أما صلة المال فهي صلة مؤذية، وأن أتكلم باسمك وتتكلم باسمي فهذه صلة مؤذية؛ ولذلك نحن سنتحوّل -إذا وفّقنا الله- إلى مُرشدين روحيين للظاهرة وللتيار وليس إلى أمراء لهذا التيار.