حماة كبر فيها التنظيم وكبر حتى أصبح 500 شخص، وكان عدد سكان حماة أربعمائة ألف، 500 شخص في مدينة من أربعمائة ألف كثيرون جدًّا، بمعنى أن حركتهم وزيارتهم وأخطاءهم الحركيَّة وتلفوناتهم ووقوفهم على المساجد لا بد أن تترك آثارًا، وباعتباره تنظيمًا هرميًا فيتم كشفه.
فهؤلاء وصلوا إلى درجة الإشباع، يعني كما تصل الرطوبة إلى مرحلة عالية جدًّا فتحسّ أنت أن هناك رطوبة، فعندما يزيد العدد وتزيد الحركة تكتشف أجهزة العدو أنه هناك حركة كثيرة. وهذا حصل معكم في الفترة الأخيرة؛ أنّ هناك حركة في منطقة، مسجد فيه كثير من روحات وغدوات ووقفات وزيارات وحركة كثيفة، فأنت لفتَّ نظر العدو لأنّ هناك حالة إشباع. فيجب أن لا تُوصل النشاط في المنطقة إلى حالة الإشباع، فإذا جنّدت أفرادًا تترك المنطقة وتذهب إلى منطقة أخرى وتدع هؤلاء يشتغلون ويتحركون، فنحن لا ننظّم الناس حتى يذهبوا إلى السجن!
فهؤلاء الناس في هذه الدائرة -دائرة الدعوة- سواء كان واحد أو كانوا ثلاثة أو أكثر؛ إمّا أن يكون الخط بينك وبينه متصلًا من واحد لواحد لواحد، فهذا يكون عادة فاهمًا ومتربيًا ومُعدًّا جيدًا، أو أنه وصل بالتأثير عن طريق الكتب والنشرات فتبنَّى أن يدخل في هذا التيار فاشتغل.
المهم مجموعة بواحد ومجموعة من اثنين ومجموعة من أربعين واحدًا، وسنضع له التفاصيل في الكتاب، وعلى فكرة ليس بالضرورة أن يشتغل عملًا مسلح، فنحن سنضع له برامج المقاومة المدنية؛ يعني أن يكتب على الجدران، فقط يكتب على الجدران (يسقط التطبيع وعملاء أمريكا) ، أو اطبع منشورًا بهذا المعنى يحرّض الناس في هذا الاتجاه، أو يدعو إلى اعتصام، أو يدعو في المسجد من أجل عالم من العلماء.
فليس بالضرورة أن يكون هناك عمل عسكري ولكن يجب أن تصبح هناك ظاهرة لرفض حالة الاحتلال وتوابعها، وأن يشارك الجميع في هذه القضية. أمّا إذا قرّرت أنّك تريد أن تجاهد في العمل العسكري؛ فتعتبر نفسك من جماعة السلاح الأبيض أو من جماعة العصي أو من جماعة تركيب المتفجرات، فتجمع معلومات وتحاول بطريقة من الطرق أن تصل للعمل.
يعني لنفرض أن هناك واحدًا نشيطًا من هؤلاء الناس ومخه كبير ويظن في نفسه أنه يمكن أن يصبح قائدًا، فهذا يجب أن يلحق من البداية بجبهة من الجبهات لوحده، واحد آمن بالفكرة فيذهب إلى الشيشان لوحده، فيتدرّب ويتعلّم ويفهم، وفي وقت التدريب لا يقول لأحد ماذا يريد ولا من هو، فيأخذ العلوم ثم يرجع لمنطقته ويشتغل، فلوحده يقيم سريته ومجموعته، فتتفتَّق عبقريته عن طريق العمل.