فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 613

والطائفة المنصورة اتَّفق العلماء على أنها متفرّقة ليست محدودة بزمان وليست محدودة بمكان، فكل من يقاتل هذا النظام الدولي على ثغرة من الثَّغرات نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يكون ضمن الطائفة المنصورة، ولكن مفاد الأحاديث كلها أنهم يجتمعون في آخر الزمان إلى المهدي ويكون قتالهم في الشام، ثم ينزل الدجال بأصحابه أيضًا وينتصر على المسلمين في ثلاث معارك كما في بعض الآثار، منها في مجمع البحرين ومنها في أطراف الجزيرة، ثم يحصر الدجال أهل الإسلام إلى دمشق.

ففي بعض الآثار التي وقفت عليها أنّهم ينحصرون في مكان (حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ) [1] ، يعني المال ما عادت له قيمة المشكلة أن هناك حصارًا وليس هناك طعام، فالحديث مهم جدًّا، يقول الحديث: (حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى مَتَى أَنْتُمْ هَكَذَا وَعَدُوُّ اللَّهِ نَازِلٌ بِأَرْضِكُمْ هَكَذَا، هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا بَيْنَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَسْتَشْهِدَكُمُ اللَّهُ أَوْ يُظْهِرَكُمْ، فَيُبَايِعُونَ عَلَى الْمَوْتِ بَيْعَةً يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا الصِّدْقُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ تأخُذُهُمْ ظُلْمَةٌ لَا يُبْصِرُ امْرُؤٌ فِيهَا كَفَّهُ، قَالَ: فَيَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَم) [2] ، الحديث مهم جدًّا، أنهم بعدما عزموا وتبايعوا وقرروا أن يخرجوا نزل عيسى، ولم ينزل عيسى قبل هذا.

هكذا نصّ الحديث أحفظه بالمعنى إلا هذا القسم أحفظه بالنص [3] : (فَيُبَايِعُونَ عَلَى الْمَوْتِ بَيْعَةً يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا الصِّدْقُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) ، فينزل عيسى بن مريم بالمواصفات المعروفة: بيده الحربة ويقطر شعره من الماء مثل اللؤلؤ، فيكونوا قد وقفوا لصلاة الفجر، ففي الحديث المعروف بروايات عديدة: يُقدّمه أمير المسلمين فيقول سيدنا عيسى: أنتم أئمة، الحديث لا أحفظه بالنص، تكرِمة لهذه الأمة، فيؤمُّه المهدي، ثم بعد ذلك تقع الملاحم، فيقتل عيسى بن مريم -عليه السلام- الدجال، ثم ينتشر الإسلام، وتخرج خيرات الأرض.

وفي أحاديث أخرى أن الإسلام يدخل الأرض كاملة ويحكمها سبع سنوات، ثم يموت عيسى بن مريم الموت الحقيقي ليس المزعوم الذي زعموه، ويُدفن حسب بعض الآثار في المكان الفارغ في حجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فهناك قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر ومكان قبر، ومكان هذا القبر بقي فارغًا، حتى قيل لعمر بن عبدالعزيز -رضي الله عنه- لماذا لا تستأذن وتُدفن في هذا المكان؟ قال:"لأن تُضرب عنقي أهون عليَّ من أن أظن نفسي أهلًا بهذا الموقع"، فبقي المكان فارغًا، ويُقال حسب الآثار أنه عيسى بن مريم يُدفن فيه.

(1) صحيح مسلم (2937) ، والرواية تتحدث عن حصار يأجوج ومأجوج للمسلمين في الطور.

(2) جامع معمر بن راشد (20834) .

(3) وقد نقلنا نحن نص الحديث كما جاء في جامع معمر بن راشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت