يعني إذا نزل البلاء في فلسطين أو نزل في تونس، فوجب على أهل البلدة، ما يُتعارف عليه شرعًا أنه بلدة أو مِصر من الأمصار، وليس بالضرورة التقسيم الذي حصل من سايكس بيكو، يعني إذا نزل البلاء في لبنان فهو نزل في الشام، فلا يقول قائل: خط الحدود يمر من هنا فأنا لم ينزل عليَّ البلاء!
فهؤلاء نزلت بهم الفريضة، فإذا كانوا قلائل أو ضعافًا أو عجزوا أو قصّروا ولم يقوموا بالواجب عجزًا أو قصدًا؛ فيجب ذلك مباشرة على من جاورهم من المسلمين، فإذا نزل في الشام ولم يكفوا لدفعه ينتقل مباشرة لأهل العراق وتركيا ومصر، فإذا كانوا على نفس الحال تتوسَّع الفريضة حتى تعمّ كل أهل الإسلام.
فإذا وقعت نازلة ولم يقم أحد بها، فالفريضة تعمُّ كل المسلمين، وكل مسلم آثم إذا لم يقم بهذا الأمر. ولذلك الشيخ عبد الله -رحمه الله- كتب أكثر من عشرة آلاف صفحة حول هذه المعاني والمشاكل التي حصلت في أفغانستان، وله فتاوى عجيبة، حتى أنه قال:"على كل مسلم أن يتهيَّأ للنفير، فيجمع أجرة بطاقة الطائرة، فإن لم يجد يحمل أمتعته على ظهره ويخرج ماشيًا يسأل الناس أن يزوِّدوه، فإذا لم يزوِّدوه يموت على الطريق وهو يقصد الغزو ودفع الصائل".
ثم نقل -رحمه الله- مقتطفات مختصرة من الأدلة المتواترة، فكان مما ذكر:"يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يُفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يُشترط له شرط (كالزاد والرَّاحلة) ، بل يُدفع بحسب الإمكان، ونصَّ على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم". أي الحنابلة."
ثم نقل الشيخ عبد الله موجزًا عن المذاهب الأربعة فقال:
"أولًا: فقهاء الحنفية:"
قال ابن عابدين في حاشيته ج 3 ص 238: [وفرض عين إذا هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام، فيصير فرض عين على من قرُب منه. فأما مَنْ وراءهم ببُعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يُحتج إليهم. فإن احتيج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو. أو لم يعجزوا ولكنهم تكاسلوا، ولم يجاهدوا، فإنه يفترض على من يليهم، فرض عين كالصلاة والصوم، لا يسعهم تركه، وثمَّ وثمَّ، إلى أن يُفترض على جميع أهل الإسلام شرقًا وغربًا على هذا التَّدريج] اهـ."."
هذا عند الأحناف، وهذه هي الفتوى المعتمدة الآن عند الأفغان.