وفي الصفحة 45 يقول:"والسنة والإجماع متَّفقان على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلا بالقتل قتل، وإن كان المال الذي يأخذه قيراطا من دينار، ففي الصحيح: (من قُتل دون ماله فهو شهيد) ".
قرأت في أحد الكتب -لا يحضرني الآن- أن جابي المكوس والضرائب للخليفة المسلم، وهو قد جاء لأخذ ضريبة شرعية قررها الخليفة، إذا ظلم صاحبها فوق ثلاثة دراهم يُدفع كصائل، فهذا اسمه صيال على المال.
قال:"وذلك لأن حماية بقية المسلمين من الفتنة والشرك وحماية دينهم وعرضهم ومالهم، أولى من إبقاء بعض المسلمين أحياء، وهم الأسرى في يد الكفار المتترّس بهم."
7)قتال الفئة الباغية: يقول الله -عز وجل-: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الحجرات:9) .
فإذا فرض الله علينا قتال الفئة الباغية المسلمة حفظا لوحدة كلمة المسلمين وحماية دينهم وأعراضهم وأموالهم فكيف يكون الحكم في قتال الدولة الكافرة الباغية، أليس هذا أولى وأجدر؟
8)حد الحرابة: قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (المائدة:33) .
هذا حكم المحاربين من المسلمين الذين يُخيفون عامة المسلمين ويفسدون في الأرض فيعبثون بأموال الناس وأعراضهم، ولقد فعل ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعرنيين كما جاء في الصحيحين (انظر الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني لأحمد عبد الرحمن البنا [81/ 128] ) ، وفي الحديث عن أنس: (أن نفرًا من عكل وعرينة تكلموا بالإسلام، فأتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبروه أنهم أهل ضرع ولم يكونوا أهل ريف وشكوا حمى المدينة، فأمر لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذود وأمرهم أن يخرجوا من المدينة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا فكانوا في ناحية الحرة فكفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وساقوا الذود، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبعث الطلب في آثارهم، فأُتي بهم فسمل أعينهم وقطع أيديهم وأرجلهم) . فكيف بالدولة الكافرة التي تُفسد على الناس دينهم ومالهم وعرضهم أليس قتالها أوجب على المسلمين وأحرى؟!"."