الآن بدأت محاضرة وأصبحت كتابًا، أشهر محاضرة في العالم في السنتين الماضيتين وهي تحت عنوان (صراع الحضارات) .
كتب فيلسوف أمريكي كتابًا أسماه (نهاية التاريخ) ، وذلك بعدما سقط جدار برلين، وزال الاتحاد السوفييتي، وانتصرت أمريكا، وفرضت حضارة الصليب نفسها، وحضارة الصليب لها رسالتان: النصرانية المشوَّهة كدين، والديمقراطية التعدُّديَّة كمذهب للحكم، والرأسمالية كاقتصاد. هذه رسالة أمريكا ورسالة الغرب كله.
الديمقراطية ليست وليدة سنتين، بل نشأت حوالي ألف سنة قبل الميلاد، والآن نحن في نهاية الألفية الثانية للميلاد أي أنّ لها 3 آلاف سنة، قام كل تاريخ روما على النظام الديموقراطي، ولما قام النظام الغربي (الروم الحديثون) ورِثوا نظام آبائهم وأجدادهم، فنظام الروم وحضارتها تقوم على الرأسمالية والديموقراطية والصليبية، هذه هويتهم.
فلما انتصروا وأزالوا الروس، كتب كاتب أمريكي من أصل ياباني كتاب (نهاية التاريخ) ، انتشر في العالم وطُبعت منه ملايين النسخ، التاريخ هو صراع الأمم والحضارات، فقال أنّه بعد الصراع وانتصار الصليب والديموقراطية هيمنَّا على الأرض وصرنا لوحدنا، {وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} [1] ، ولم تعد هناك قوة غيرهم على الأرض.
فلما انتبهوا أنهم ليسوا وحدهم -بعد أن أزالوا الروس-، وأن أمامهم عدو آخر، فاجتمع الصليبيون فيما بينهم على مستوى الرؤساء، اجتمعوا بالرئيس الأمريكي، واجتمعوا على مستوى كبار الكتَّاب، يُريدون عدوًا، فتلفَّتوا يمينا وشمالًا فوجدوا العدوَّ التاريخي هو الإسلام وأهل الإسلام.
فاختفت نظرية (نهاية التاريخ) ، وظهرت نظرية جديدة في كتاب جديد اسمه (صراع الحضارات) ، ملخصها أن الأرض لا تتَّسع لحضارتين، روس وأمريكان لا يجوز، أمريكان وإسلام لا يجوز، يجب أن تكون الحضارة واحدة هي حضارة الصليب الديموقراطية الرأسمالية ورأسها أمريكا والناتو، والذي يقف بوجهنا نسحقه، وهذه خلاصة نظرية (النظام العالمي الجديد) .
خلاصة نظرية النظام العالمي الجديد قائمة على صراع الحضارات، وصراع الحضارات صحيح وبدأ من عند قابيل وهابيل، لأن قابيل وهابيل لم يبقيا على الأرض الواحدة، وهذه النظرية تحسُّ بها نوعًا من الهيمنة، لكن أول من قال بصراع الحضارات هم المسلمون أصلًا، نحن حضارتنا الإسلامية تقوم على أن العالم ثلاثة أجزاء:
-جزء نسيطر عليه ونحكمه بشرع الله، أعجبهم أو لم يعجبهم نحكم بشرع الله، و (من بدَّل دينه فاقتلوه) ، ليس هناك حرية أديان بالنسبة لنا، فنحن نقول بدين واحد، الله خلق البشر فيجب أن يعبدوه، قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا} [2] .
(1) سورة يونس، الآية: 24.
(2) سورة الرعدة، الآية 15.