فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 613

-وجزء لا نحكمه فنحن نحاربه، {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغرون} [1] ، إما أن تُسلموا أو تدفعوا الجزية أو أن تُحَاربوا، الآن بسبب حالة الضعف خرج فلاسفة مسلمون ينكرون هذا، كما قال سيد قطب:"ليت هؤلاء المهزومون من المسلمين نسبوا هزيمتهم إلى أنفسهم وقالوا نحن ليس عندنا هجوم نحن دين دفاع، ولم ينسبوها إلى دين الله، وقالوا الجهاد أصلًا دفاع"، الله أمرنا بالجهاد حتى ندافع عن أنفسنا، ثم أمرنا أن نُدخل الناس في دين الله حتى نُخرجهم من الظلمات إلى النور.

فنحن نقول بعدم وجود حضارات غير حضارة الإسلام، ويجب أن نقاتل حتى تسود حضارة الإسلام الأرض فقط، وسوف تسود حضارة الإسلام الأرض.

فإما نحكمهم، أو نحاربهم، أو نتركهم ونأخذ منهم جزية. هذه هي الحالات الثلاثة.

هذا الكلام يحتاج لفعل، يحتاج لناس قادرين على هذا الفعل، أما الآن المسلمون هم الذين يدفعون الجزية نتيجة الاستضعاف!.

ولو تنظر إلى هذه الأحكام في كتب أهل العلم-وليس موضوعنا الآن- تعجب!، حتى قال العلماء في تفسير: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغرون} [2] قيل: يُؤتى بالذميّ فيُجرّ جرًا ويُدفع دفعًا ويُؤخذ من عنقه ويُسلسل سلسلة ثم يقال له ادفع الجزية يا كافر، ليس مجرد أن يذهب للبنك ويدفع شيكًا، يجب أن يدفع بهذه الصورة. وعند الأحناف الحالة كذلك، يجب أن يُهان ويُضرب بالنعال أثناء دفع الجزية، وإلا كيف يكون هناك صَغَار؟! في حين قال الشافعية فقط يدفع المال؛ لأن دفع المال صَغَار.

فالخلاف هل نُهينه عندما يدفع أم فقط يدفع؟ أما الآن نحن ندفع ونُهان، بالمقلوب يعني، ندفع البترول والنفط ليلًا ونهارًا.

فنظرية (صراع الحضارات) قامت يوم قال قابيل لأخيه هابيل: (لأقتلنَّك) ، وهي نظرية صحيحة، ولكن المغفّلين من المسلمين ظنوا أنه يمكن أن نعمل برلمانًا، البرلمان في أوروبا صحيح، أنا درست تاريخ الرومان في الجامعة، الرومان تُناسبهم الديمقراطية، فهم كفّار يتقاسمون حقوقهم في البرلمان بين بعضهم، كفار في نفس الحالة من الزنا والفجور والاحتيال، فتعارفوا على نظام وجلسوا فيه. لذلك قال تشرشل:"النظام الديموقراطي هو أفضل الطرق السيئة للحكم"؛ أي كل الطرق سيئة لكن أقلها سوءًا الديموقراطية، لأنه أفضل من الديكتاتوري.

فهو يناسب حضارة الروم لكن أن يكون هناك مسلمون وكفار وملحدون وشيوعيون، مثلما قال الغنوشي: يجب أن أتركه يقول لا يوجد الله، ويتركني أقول بوجود الله -جل جلاله-، وأنا أصلي في المسجد، وعاهرة ترتكب جريمة الزنا، وكله يجلس في مكان واحد!، =فهذا منقوض من

(1) سورة التوبة، الآية 29.

(2) سورة التوبة، الآية 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت