وحتى أقرّبها للناس، كان عندنا نشرة تصدر عن (القاعدة) -أيام كنا في القاعدة سنة 1990 م-، وكنت أكتب لهم في النشرة الأسبوعية، فكتبت لهم مقالًا ثم حولته لمحاضرة اسمه: (سقوط فاتيكان المسلمين) ؛ وجدت أن عندنا فاتيكان بنفس نظامهم، وهذا النظام سقط لأنه كان يقول لهم أن احتلال الحرم والمقدسات جائز، فهذه كانت خلاصة المحاضرة، ومع ذلك استكبرتها عقول الناس، فأُرجِعه هنا في هذا البحث إلى أصول أصولها.
أصول أصولها -يا أخي الكريم- أنها كانت مملكة، وهذا (قابيل بن يافث بن يوشع) [1] كانت عنده قبيلة، وحتى يحكم هذه القبيلة صار رئيس القبيلة، وحتى يحكم نشأ إلى جانب شيخ القبيلة منذ أقدم العصور الكاهن، هذا الكاهن مهمته الإشراف على الدين وإعطاء الراحة الروحية لمن يريد أن يتعبَّد.
فضمير البشر منذ {أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [2] وهناك حاجة إلى عبادة الإله في صميم الفطرة البشرية، حتى لو لم يجد الإله الصحيح يبحث عن إله خاطئ ليعبده، حتى لو كان الإله من ورق"الكوتشينة والشدة"ينظر حظه فيه، تلزمه قوة غيبية يعتقد بها، فهناك حاجة فطرية عند بني البشر للدين، إما دين صحيح أو دين خطأ، إما يعبد الله أو يعبد آلهة باطلة.
فنشأ الكاهن ليرتب للناس أمور دينها، فاكتشف الملك هذا، لأن أهل السياسة دائمًا أذكياء جدًا وأذكى من أهل الدين حتى في الإسلام، إلا في النادر تجد أهل الدين أذكياء فيجمعون العلمين معًا؛ مثل ابن تيمية والعز بن عبد السلام، فتجده يفهم في الدين ويفهم السياسية.
ولكن على طول التاريخ تجد أهل السياسة يضحكون على أهل الدين في كل الأديان، حتى أنّها ممّا قرأت في الحرب على فيتنام أنّ الأمريكان لم يستطيعوا أن يرُكِعوا الشعب الفيتنامي حتى استطاع أئمتهم في الدين أن يضحكوا على الناس، وكان العداء الأول بين أهل السياسة وأهل الدين، فكان الحل هو أن تخرج من الدين حتى تعيش بكرامتك.
وكان السبب الأساسي للصد عن دين الله هم أهل الدين المعوّجون، فلما اعوَّجوا لم يترك الناس العوج بل تركوا الدين، وهذا يحدث عندنا في المساجد، وآخر الأخبار التي وصلتني من حلب أنها صارت هناك عادة أنّك إذا أردت أن تجمع تبرعات لمدرسة أو لمجموعة خيرية أو لأرامل يسمح لك الإمام أن تجمع في المسجد بشرط أن تُعطيه 30%، كما قال تعالى: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِل} [3] .
فدعونا ننظر في هذه القضية وكيف بدأت من البداية؛ عندما رأى رئيس القبيلة أنّ هذا الكاهن محترم والناس تسمع كلامه استخدام هذه الطريقة لتطويع الناس للحكم، حتى تجد دكتورًا هنديًا محترمًا أو عالمًا في الذرة يأتي عند كاهن يعبد البقر فيدخل عليه ويخلع عقله مع حذائه عند الباب، ومخه يعدل نصف الكرة الأرضية!، وهناك من يعبد النساء وهناك من يعبد الفأر.
(1) اسم ضُرب للمثال فقط وليس حقيقيًا.
(2) سورة الأعراف، الآية: 172.
(3) سورة التوبة، الآية 34.