تفتح وسائل الإعلام تجد أغنية،"وبنحبك يا أبو عبد الله وما في غيرك ما شاء الله"، تجد لحافظ الأسد أغنية، وغيره أغنية، كله يغني ويطبّل، الرسام يرسم صورًا ويعلقها في الشوارع. نزلت بغداد جلست بها شهرين، عدد صور صدام حسين مهولة!، على اليمين صدام حسين، وعلى اليسار صدام حسين، صدام حسين طويل، صدام حسين صغير، صدام حسين بالألوان، وبالأبيض والأسود، وتماثيل، لماذا كل هذا التعظيم للطواغيت؟! إذا قسَّمت صور صدام حسين يكون لكل شخص في العراق 30 صورة وتمثالًا!
فهي آلية معروفة في النفس البشرية، (كوكاكولا) هل هناك أحد لا يعرفها؟ قبائل (الماو ماو) يعرفونها، وأهل الصين يعرفون (كوكاكولا) ، لكن إلى الآن تدخل الملاعب، والمسارح، وملابس الرياضة، بل المكوك الفضائي تجد مكتوبًا عليه (كوكاكولا) ، لا أحد يعرف كم دفعوا حتى صعد هذا للسماء، فكثرة القرع على العقل البشري لإقناعك بشيء لا سلطان له وهو تافه، ولكن تراه في كل مكان.
حافظ الأسد عمل تمثالًا على جبل قاسيون فاتحًا يديه باتجاه دمشق يباركها!. ولما تم الإفراج عن البقية الباقية من الإخوان المسلمين بسبب المفاوضات وأخرجوا المريض والتَّعب والميت خرج 1200 واحد من أصل 30000، كان من شروط الإفراج أن يأخذوهم في الحافلات ويُفرجوا عنهم عند قدمي التّمثال، هذه من مراسيم الإفراج، انظر كيف يكون العلو في الأرض!.
وهذه قصص موسى وفرعون -نرجع للمسألة الأساسية- أن فرعون له طريقة في الدعاية وله طريقة في السلطة، من يقف ضده يجد إما الساحر أو الجندي يقطع الرؤوس، لكن أيهما أشد وأيهما أنكر وأيهما أكثر إقناعًا لكمية أكبر من الناس صاحب السيف أم المفتي؟
المفتي أدخل في دين الطاغوت آلافًا مؤلَّفة، فيما لم يستطع صاحب السيف أن يقتل إلا العشرات ويُرعب بضعة آلاف، أما من دخل طواعية كثير، ولا أريد أن أضرب لك أمثلة واقعية لأنه ليس هناك مجال.
ذهب الفرعون، وذهبت حضارة النصارى، وجاءت حضارة الإسلام، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واتَّبع الناس سنن الذين من قبلهم.
ومرة كنت أقرأ كتابًا في شروح الحديث فذكر الكاتب أنَّ من لطائف الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (حتى إذا دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه) ، ولو فعلوا كذا وكذا لفعلتموه، يذكّرك بكل القبائح والعادات والأمور التي يعملونها، ثمّ قال: وذكر الضَّب لأن الضب من الحيوانات التي تعمل جحرها بالضبط على حجمها، الأرنب يعمل جحرًا كبيرًا، الفأر يعمل جحرًا كبيرًا، أما جحر الضب لا يسع معه أحدًا أصلًا، ومع ذلك يأتي المسلمون ويحشرون أنفسهم في جحر الضب النصراني رغم أنه لا يتَّسع، وهذا من بلاغة الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
ومن ذلك أتباع الأحبار والرهبان.