و {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} [1] ، نحن مُغتاظون من هذه القضية، {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} [2] .
الآن كل واحد يفتح أذنيه لهذ المشكلة؛ وأنا مقتنع حتى الآن بأن أقطع جزءًا من الوقت لإعادة جمع آيات موسى وفرعون والسحرة من البداية، ودراستها كلها من البداية، وإخراج دروس ما مرَّت علينا وما ذُكرت في الكتب، لأن قضايا الإيمان هذه كانت مفروغًا منها، فجاؤوا بأسباب النزول والمعاني العامة، ولو علموا هذه المصائب كانوا قد خاضوا في هذه المعاني. لما جاء سيد قطب أدرك، فتفسير سيد قطب تفسير سياسي حركي، يأتي لك بالتفسير في الأصل ثم ظلال القرآن، حتى تفهم هذه المسائل، وله كتابات عظيمة جدًا.
حكى لي الشيخ عيسى ذات يوم أنهم جاؤوا بأخ مشهور ودخل على أمن الدولة، فدخل ووجد على الطاولة حوالي 18 واحدًا من مشيخة الأزهر في مناظرة أمام السجناء، {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} ، لكن المشكلة ما قيل للناس هل أنتم مجتمعون، الحوار يدور في أقبية أمن الدولة، فالرجل -أظن اسمه- عبد الله السراوي كان ذكيًا جدًا، قال أنا أناظركم لكن بثلاثة شروط: أول شيء أقول ما أشاء، ثاني شيء تكون في ميدان عام، ثالث شيء يُنقل لوسائل الإعلام، أناقشكم فيها على أن يحضر من يشاء من داخل مصر وخارجها، وأنا أقبل أي حكم في نهاية المناظرة.
فقالوا له الحوار في بناء أمن الدولة، فرفض، فأتوا به ووضعوه على الأرض ما نطق، وقال لهم لماذا أناقشكم بدون فائدة. فهذه عمليات مسح المخ، هذا لأن حسني مبارك أخبل من حسين ومن حافظ الأسد، ما زال يهتم بأن يأتي بالناس ليتحاوروا.
حافظ الأسد وضع الناس وفرمهم دون حوار. لكن حافظ الأسد أخبل من صدام حسين الذي عنده في محل التحقيق بركة أسيد، يتكلم المتهم مع المحقق كلمتين ثم يُدخله بها ولا يخرج.
وفرعون بجانب هؤلاء محترم جدًا!؛ جمع العالم وقال نتحاور، وقيل للناس هل أنتم مجتمعون، هو حقير ولكن عندما تقيسه مع هؤلاء يكون محترمًا من الصنف العاطل، وهذه مراتب النجاسة. لكن هذا المهبول أتى بمن لم يستوثق منهم {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [3] ، انتهت بأن هؤلاء صاروا مؤمنين فانتهى دور السحرة.
وجاء دور الأعوان {قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [4] ، وجاء بالإعلام {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [5] ، انظروا {ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي} [6] ، هذا دور وسائل الإعلام.
(1) سورة الشعراء، الآية: 55.
(2) سورة الشعراء، الآية: 56.
(3) سورة الشعراء، الآية (46 - 47) .
(4) سورة الشعراء، الآية: 49.
(5) سورة الزخرف، الآية: 52.
(6) سورة الزخرف، الآية: 51.